قال ابن عباس: يعرض من خميس إلى خميس ما كتبته الملائكة عليهم السلام من أفعال بني آدم . فينسخ منه ما يُجْزَى عليه من الخير والشر ، ويُلغى سائره.
ثم قال: {هذا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق} ، أي يقال لهم في ذلك اليوم إذا عُرِضَت عليهم أعمالهم في كتبهم التي أحصتها عليهم الحفظة: هذا كتابنا ينطق عليكم بما أٍلفنم في الدنيا من الأعمال ، قد أحصته عليكم الحفظة ، فاقرؤوه .
{إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ، أي: كانت حفظتنا تكتب أعمالهم فتثبتها في الكتب عليكم.
وقال ابن عباس: هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ، (هو أم) الكتاب فيه أعمال بني آدم.
وقوله: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ، قال هم الملائكة يستنسخون أعمال بني آدم من اللوح المحفوظ قبل أن يَعمَلوها ، ثم يقابلون بذلك أعمال بني آدم فلا يزيدون شيئاً ولا ينقصون شيئاً قد كتبه الله عز وجل ذلك قبل خلقهم وعلمه وقضاه.
قال ابن عباس"إن الله جل ذكره خلق النون - وهي الدواة - وخلق القلم فقال: اكتب قال: ما أكتب ، فقل: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول ، بر أو فجور ورزق مقسوم من حلال (أو حرام) ، ثم الزم كل شيء"
من ذلك شأنه: دخوله في الدنيا ومقامه فيها كم ، وخروجه منها كم هو ، ثم جعل على العباد حفظة ، وعلى الكتاب خزاناً ، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخزان عَمَلَ ذلك اليوم فإذا فنى الرزق وانقطع الأثر ، وانقضى الأجل أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم (من الخزنة) فتقول لهم الخزنة: ما نجد لصاحلكم عندنا شيئاً ، فترجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا.
قال ابن عباس:"ألستم قوماً عرباً تسمعون الحفظة تقول: إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ، وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل".