وعنه أيضاً أنه قال: فرغ الله عز وجل مما هو كائن فتنسخ الملائكة ما يعمل يوماً بيوم من اللوح المحفوظ ، فيقابل به عمل الإنسان لا يزيد على ذلك ولا ينقص.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"إن الملائكة ينزلون في كل يوم بشيء يكتبون"
فيه أعمال بني آدم"."
وقيل لابن عباس: ما توهمنا إلا أنهم يكتبونه بعدما يعمل . فقال: أنتم قوم عرب والله يقول: إنا كنا نستنتخ ما كنتم تعملون"وهل يكون الاستنساخ إلا من نسخة."
وروى مجاهد عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللهُ عز وجل القَلَمُ ، فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ - وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِين - فَكَتَبَ: الدُّنْيَا وَمَا يَكُونَ فِيها مِنْ عَمَلٍ (مَعْمُوٌ بِرٍّ) أَوْ فُجُورٍ ، رَطْبٍ أَو يَابِسٍ ، فَأَمْضَاهُ عَنِدَهُ (فِي الذِّكْرِ) . ثُمَّ قَالَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {هذا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} فَهَلْ تَكُونُ النَّسْخَةُ إِلاَّ مِنْ شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ".
قوله تعالى: {فَأَمَّا الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ} - إلى آخر السورة ، فأما الذين وحدوا الله عز وجل وعملوا بطاعته فدخلهم ربهم
في رحمته ، يعني: في جنته يوم القيامة.
{ذَلِكَ هُوَ الفوز المبين} ، أي: دخولهم في رحمته يومئذ هو الظفر الظاهر.
ثم قال: {وَأَمَّا الذين كفروا أَفَلَمْ تَكُنْ ءاياتى تتلى عَلَيْكُمْ} ، / جواب"أما"محذوف ، والتقدير: فيقال لهم ألم تكن آياتي تتلى عليكم ، أي تقرأ عليكم فاستكبرتم عن اتباعها والإيمان بها . والاستكبار في اللغة: الأنفة عن اتباع الحق.