وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: الكِبْرَيَاءُ رِدَّائِي ، وَالعَظَمَةُ إِزَارِي ، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِداً مَنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ".
قوله: {وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} ، أي: قوماً تكسبون الآثام والكفر سبحانه ، لا تؤمنون بمعادٍ ولا بثواب ولا عقاب.
ثم قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ الله حَقٌّ والساعة لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا الساعة} ، أي: ويقال لهم يومئذ: وإذا قيل لكم إن وعد الله حق في بعثكم ومجازاتكم على أعمالكم ، قلتم مجيبين: ما ندري ما الساعة ، أي: ما ندري ما البعث والجزاء تكذيباً منكم بوعيد الله ووعده وإنكار القدرة على إحيائكم بعد موتكم.
{إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً} ، أي: وقلتم (ما نظن) أن الساعة آتية إلا ظناً.
{وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} أنها جائية.
وتقديره في العربية: إن نحن إلا نظن ظنا ونظيره من الكلام ما حكاه (أبو عمرو) بن العلاء وسيبويه من قولهم: ليس الطيب إلا المسك ، (على تقدير: ليس إلا الطيب المسك) . هذا مذهب المبرد وتقديره .
وسيبويه يقول (إن"ليس") في هذا جرت مجرى"ما"فارتفع ما بعد"إلا"كما يرتفع مع"ما"
وقيل التقدير في الآية: إن نظن إلا أنكم تظنون ظناً . وإنما احتيج إلى هذا التقدير لأنه لا يجوز في الكلام: ما ضربت إلا ضرباً ، وما ظننت إلا ظناً ، إذ فائدة المصدر فائدة الفعل فكما لا يجوز: ما ضربت إلا ضربت ، وما ظننت إلا ظننت ، كذلك لا يجوز مع المصدر ، فكذلك لا تجوز إن نظن إلا نظن.
وإذا لم يجز مع الفعل لم يجز مع المصدر ، فلا فائدة في المصدر أن يقع بعد حرف الإيجاب وليس قبله اسم ، كما لا فائدة في الفعل أن يقع بعده . فلذلك احتيج إلى تقدير محذوف ليقع بعد الحرف اسم أو فعل قبله اسم.