جهلوا أن الآفات مقدرة من عند الله عز وجل.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لاَ تَسُبُّوا الدَّهْرَ ، فَإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ اللهُ".
ومعنى ذلك: أنهم كانوا يسبون الدهر ويقولون: هو يهلكنا فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
فيكون معنى نهيه: لا تسبوا الدهر فإن الله هو مهلككم لا الدهر الذي نسبتم ذلك إليه.
وقيل المعنى: لا تسبوا خلقاً من خلق الله فيما لا ذنب له ، فإن الله عز وجل هو خالق الدهر . فيكون على حذف مثل {وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] .
وقيل معنى ذلك ، فإن الله مقيم الدهر ، أي: مقيم أبداً لا يزول.
ثم قال تعالى: {وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} ، أي: وما لهم - بقولهم: لا نبعث - من
علم ، إنما ينكرون ذلك ويقولون: ما هي إلا حياتنا الدنيا - تخرصاً بغير خبر أتاهم من الله عز وجل . ما هم إلا في ظنون ، أي: في شك من ذلك وحيرة.
ثم قال تعالى: {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا بَيِّنَاتٍ} ، أي: وإذا تتلى على هؤلاء المكذبين بالبعث آيات الله عز وجل ظاهرات تخبرهم بالبعث بعد الموت . لم تكن حجتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرات تخبرهم بالبعث بعد الموت . لم تكن حجتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قولهم: جئ بآبائنا الذين هلكوا وانشرهم لنا إن كنت صادقاً في قولك: إنا نبعث بعد الموت.
وروى هارون وحسين عن أبي بكر عن عاصم:"ما كان حجتهم"بالرفع .
ثم قال تعالى: {قُلِ الله يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إلى يَوْمِ القيامة} ، أي: قل لهم يا محمد: الله يحييكم ما شاء أن يحييكم في الدنيا ثم يميتكم فيها إذا شاء ، ثم يجمعكم إلى يوم القيامة ، أولكم وآخركم لا شك في ذلك ، فلا تشكوا فيه.
ثم قال: {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} أي: أكثر الناس الذين هم أهل تكذيب بالبعث لا يعلمون حقيقة ذلك.