ثم قال تعالى: {وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ} ، أي: وخذ له الله عن طريق الحق في سابق علمه على علم منه بأنه لا يهتدي ولو جاءته كل آية .
قال ابن عباس:"أضله الله في سابق علمه".
وقال ابن جبير:"أضله على عدم قد علمه منه".
وقيل المعنى: أضله الله عن الثواب على علم منه بأنه لا يستحقه.
وقيل المعنى: على علم منه بأن عبادته لا تنفعه"."
ثم قال تعالى: جل ذكره: {وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غِشَاوَةً} ، أي: وطبع على اسمه أن يسمع (مواعظ الله وما) ينتفع به ، وطبع على قلبه (فلا يعي) شيئاً من الخير ، وجعل على بصره غكاءً أن يبصر به حجج الله عز وجل ، يعني: بصر قلبه . فهو لا يهتدي لخير ، نسأل الله ألا يخذلنا عما فيه رشدنا عنده.
ثم قال: {فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ الله} ، أي: فمن يوفقه لإصابة الحق بعد إضلال الله عز وجل له ، وخذلانه إياه.
{أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} أيها الناس ما يذكر لكم وما توعظون به .
ثم قال تعالى: {وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا} ، وقال هؤلاء المشركون ما حياتنا الدنيا التي نحن فيها ، لا حياة سواها ، تكذيباً بالبعث والجزاء . قال قتادة:"هذا قول مشركي العرب".
وقوله: {نَمُوتُ وَنَحْيَا} أي نموت نحن ويحيى أبناؤنا بعدنا.
وقيل: هو كلام فيه تقديم وتأخير . والتقدير: نحيى ونموت.
وقيل المعنى: نكون أمواتاً ، يعني: النطق ، ثم نحيى ، أي: نصير أحياء في الدنيا ثم لا يهلكنا إلا الدهر ، أي: إلا مرور الزمان وطول العمر.
وقيل المعنى: نموت (ونحيا على قولكم أيها المؤمنون) - على طريق الاستبعاد للبعث - بعد الموت ، قاله علي بن سليمان.
وهؤلاء قوم لم يكونوا يعرفون الله فنسبوا ما يلحقهم من الموت إلى الدهر .
وقيل: بل كانوا يعرفون الله سبحانه ، ولكن نسبوا الآفات والعلل التي تلحقهم فيموتون بها إلى الدهر.