{وءاتيناهم بينات مّنَ الأمر} يعني: الحلال والحرام ، وبيان ما كان قبلهم ، ثم اختلفوا بعده قوله تعالى: {فَمَا اختلفوا} يعني: في الدين {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ العلم} أي: صفة النبي صلى الله عليه وسلم في كتبهم {بَغْياً بَيْنَهُمْ} يعني: حسداً منهم ، وطلباً للعز والملك.
ويقال: اختلفوا في الدين ، فصاروا أحزاباً فيما بينهم ، يلعن بعضهم بعضاً ، ويتبرأ بعضهم من دين بعض.
ثم قال: {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة} يعني: يحكم بينهم {فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} في الكتاب والدين.
قوله عز وجل: {ثُمَّ جعلناك على شَرِيعَةٍ مّنَ الأمر} يعني: أمرناك وألزمناك وأثبتناك على شريعة.
ويقال: على سنة من الأمر وذلك حين دعوه إلى ملتهم.
ويقال: على شريعة.
يعني: على ملة ومذهب.
وقال قتادة: الشريعة الفرائض والحدود والأحكام.
{فاتبعها} يعني: اثبت عليها.
{وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الذين لاَ يَعْلَمُونَ} أي لا يصدقون بالتوحيد {إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ الله شَيْئاً} يعني: إن تركت الإسلام ، إنهم لا يمنعوك من عذاب الله شيئاً {وَإِنَّ الظالمين بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} يعني: بعضهم على دين بعض {والله وَلِيُّ المتقين} أي: ناصر الموحدين المخلصين {هذا بصائر لِلنَّاسِ} يعني: يبصرهم ما لهم وما عليهم ، والواحدة بصيرة يعني: يبين لهم الحلال والحرام.
ويقال: هذا القرآن دلائل للناس.
ويقال: دعوة وكرامة.
ثم قال: {وَهُدًى وَرَحْمَةٌ} أي: هدى من الضلالة ، ورحمة من العذاب {لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} يعني: يصدقون بالرسل والكتاب ، ويوقنون أن الله أنزله نعمة وفضلاً.
{أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات} يعني: اكتسبوا السيئات ، وذلك أنهم كانوا يقولون: إنا نعطى في الآخرة من الخير ، ما لم تعطوا.