قرأ ابن كثير ، وعاصم في رواية حفص {أَلِيمٌ} ، بضم الميم ، والباقون بكسر الميم ، كما ذكرنا في سورة سبأ ، ثم ذكرهم النعم ليعتبروا.
فقال تعالى {الله الذي سَخَّرَ لَكُمُ البحر لِتَجْرِىَ الفلك فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} وقد ذكرناه.
ثم قال: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض} يعني: ذلل لكم ما في السماوات وما في الأرض ، لصلاحكم.
ثم قال تعالى: {جَمِيعاً مّنْهُ} يعني: جميع ما سخر الله تعالى ، هو من قدرته ورحمته.
ويقال: {جَمِيعاً مّنْهُ} يعني: مِنَّةً منه.
قال مقاتل: يعني: جميعاً من أمره.
وروى عكرمة ، عن ابن عباس قال: جميعاً منه ، منه النور ، ومنه الشمس ومنه القمر.
{إِنَّ فِى ذَلِكَ} يعني: فيما ذكر {لاَيَاتٍ} يعني: دلالات وعبرات {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} يعتبرون في صنعه وتوحيده.
وروى الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ،"أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ فِي الخَالِق ، فَقَالَ: تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ ، وَلاَ تَتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ".
وروى وكيع ، عن هشام ، عن عروة ، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أحَدَكُم ، فَيَقُول: مَنْ خَلَقَ السماء؟ فيقول: الله ، فيقول: من خلق الأرض؟ فيقول: الله."
فيقول: من خلق الله تعالى؟ فإذا افْتُتِنَ أَحَدُكُمُ بِذَلِكَ ، فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِالله وَرَسُولِهِ"."
قال الله تعالى: {قُل لّلَّذِينَ ءامَنُواْ} قال مقاتل والكلبي: وذلك ، أن رجلاً من الكفار من قريش ، شتم عمر رضي الله عنه بمكة ، فهم عمر بأن يبطش به ، فأمره الله بأن يتجاوز عنه.