ثم قال: {لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ تَلْكَ تِلْكَ آيات الله} يعني: هذه دلائل الله ، وعلامة وحدانيته {نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحق} يعني: يقرأ عليك جبريل من القرآن ، بأمر الله {تَلْكَ ءايات الله نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحق} قال مقاتل: إن لم تؤمنوا بهذا القرآن ، فبأي حديث بعد توحيد الله وبعد القرآن تؤمنون.
يعني: تصدقون.
قوله تعالى: {وَيْلٌ لّكُلّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} يعني: كذاب فاجر {يَسْمَعُ ءايات الله} يعني: القرآن {تتلى عَلَيْهِ} يعني: يعرض عليه ، ويقرأ عليه {ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً} يعني: يقيم على الكفر ، متكبراً عن الإيمان {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا} يعني: كأن لم يعقلها ، ولم يفهمها {فَبَشّرْهُ} يا محمد {بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} يعني: شديد.
قرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر ، وَآيَاتِهِ تُؤْمِنُونَ بالتاء على معنى المخاطبة.
والباقون بالياء ، على معنى الخبر عنهم.
قوله عز وجل: {وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءاياتنا شَيْئاً اتخذها هُزُواً} يعني: إذا سمع من آياتنا ، يعني: من القرآن ، اتخذها هزءاً.
يعني: سخرية.
ويقال: مثل حديث رستم وإسنفديار ، وهو النضر بن الحارث {أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} يهانون فيه.
قوله تعالى: {مّن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ} يعني: أمامهم جهنم.
ويقال: من بعدهم في الآخرة جهنم {وَلاَ يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً} يعني: لا ينفعهم ما جمعوا من المال.
{وَلاَ مَا اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَاء} يعني: لا ينفعهم ما عبدوا دونه من الأصنام {وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} في الآخرة.
قوله تعالى: {هذا هُدًى} يعني: هذا القرآن بيان من الضلالة.
ويقال: هذا العذاب الذي حق {والذين كَفَرُواْ} يعني: جحدوا {بآيات رَبّهِمْ} يعني: بالقرآن {لَهُمْ عَذَابٌ مّن رّجْزٍ أَلِيمٌ} يعني: وجيع في الآخرة.