قرأ الجمهور بنصب {حجتهم} على أنه خبر كان ، واسمها {إِلاَّ أَن قَالُواْ} وقرأ زيد بن عليّ ، وعمرو بن عبيد ، وعبيد بن عمرو برفع {حجتهم} على أنها اسم كان ، ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يردّ عليهم ، فقال: {قُلِ الله يُحْيِيكُمْ} أي: في الدنيا {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} عند انقضاء آجالكم {ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إلى يَوْمِ القيامة} بالبعث والنشور {لاَ رَيْبَ فِيهِ} أي: في جمعكم ؛ لأن من قدر على ابتداء الخلق قدر على إعادته {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} بذلك ، فلهذا حصل معهم الشكّ في البعث ، وجاءوا في دفعه بما هو أوهن من بيت العنكبوت ، ولو نظروا حقّ النظر لحصلوا على العلم اليقين ، واندفع عنهم الرّيب وأراحوا أنفسهم من ورطة الشكّ والحيرة.
وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {ثُمَّ جعلناك على شَرِيعَةٍ مّنَ الأمر} يقول: على هدًى من أمر دينه.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله: {سَوَاء محياهم ومماتهم} قال: المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن ، والكافر في الدنيا والآخرة كافر.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ} قال: ذاك الكافر اتخذ دينه بغير هدًى من الله ، ولا برهان {وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ} يقول: أضله في سابق علمه.
وأخرج النسائي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه عنه قال: كان الرّجل من العرب يعبد الحجر ، فإذا وجد أحسن منه أخذه وألقى الآخر ، فأنزل الله: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ} .