وقوله:"متقابلين ، أي: هم على سررهم لا يستدبر بعضهم بعضاً."
ثم قال تعالى: {كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} ، أي: كما أدخلناهم الجنات ، وألبسناهم السندس والإستبرق ، كذلك أكرمناهم بأن زوجناهم أيضاً فيها بحور عين ، وهن النقيات (البياض ، والواحدة) حوراء.
وقال مجاهد: {وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} ، أي:"أنكحناهم حوراً . والحور التي يحار فيهن الطرف ، بادٍ مُخُّ سوقهن من (وراء ثيابهن) . يرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللون".
والحَوَرُ في اللغة: البياض ، كما قيل للدقيق الصافي البياض الحُوَّارَى وفي حرف ابن مسعود:"زوجناهم بعيسى عين"، والعيس جمع عيساء وهي البيضاء من الإبل . والعين جمع عيناء وهي العظيمة العينين من النساء .
ومن العرب من يقول: بحير عين على الاتباع للثاني . ومثله من الحديث رواية من روى"أُرْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ"والفصيح: ارجعن موزورات.
ثم قال: {فِيهَا بِكلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ} ، أي: يدعو هؤلاء المتقون من في الجنة بكل نوع من الفاكهة اشتهوه آمنين فيها من انقطاع ذلك عنهم ، ونفاده ، وغائلة (أذاه) (ومن كل) سوء يذحر في الدنيا.
ثم قال تعالى: {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى} ، أي: بعد الموتة الأولى ، أي: لا يذوقون فيها موتاً بعد موتهم في الدنيا . ف"إلا"هاهنا قريبة المعنى من"بعد".
وقال بعض النحويين"إلا"هنا بمعنى"سوى"أي: لا يذوقون في الجنة الموت سوى الموتة الأولى التي كانت في الدنيا ، ومثله عنده {إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22 و23] .
وطُعِنَ في هذا القول ، لأن القائل لو قال (لا أذوق) اليوم الطعام إلا الطعام الذي ذقته قبل اليوم بمعنى"سوى"، لجاز أن يريد أن عنده طعاماً من نوع الطعام الذي ذاق بالأمس ، وإنه ذائقه اليوم دون سائر الأطعمة.