فيحتمل معنى الآية إذا كانت"إلا"بمعنى"سوى"أن يكون ثم موت من جنس الموت الأول (يحل بهم) / وهذا محال.
وقال النحاس: المعنى لا يذوقون فيها الموت البتة . ثم قال: {إِلاَّ الموتة الأولى} على الاستثناء المنقطع .
ولذلك أجاز بعضهم الوقف على"الموت" (لأن ما) بعده منقطع . وأكثرهم على أن"إلا"بمعنى"بعد"، كما تقول: ما كلمت رجلاً اليوم إلا رجلاً عندك ، أي: بعد رجل عندك.
(والأحسن أن يكون"إلا"بمعنى"غير"، أي: لا يذوقون فيها موتاً غير الموتة الأولى التي كانت في الدنيا) .
ثم قال: {وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الجحيم} ، أي: نجاهم منه.
ثم قال: {فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ} ، أي: تفضلاً منه . وهو مصدر والعامل فيه فعل مضمر.
وقيل العامل: {يَدْعُونَ فِيهَا بِكلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ} .
(وقيل العامل: {إِنَّ المتقين فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} ) .
وقيل العامل: {وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الجحيم} .
وقيل: الكلام كله الذي قبله عامل فيه ، لأنه تفضل منه عليهم إذ وفقهم في الدنيا إلى أعمال يدخلون بها الجنة . وقيل: سماه"تفضلاً"لأنه غفر لهم صغائرهم لو أخذهم بها لم يدخلوا الجنة.
وقيل: إنما سماه"تفضلاً"لأن نعمه عليهم في الدنيا تستغرق حسناتهم فأدخلهم الجنة بفضله ورحمته لا بأعمالهم.
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَا اَحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةِ بِعَمَلِهِ."
قِيلَ: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ الله ؟ ! قَالَ: (وَلاَ اَنَا) إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَتِهِ"."
ثم قال تعالى: {ذَلِكَ هُوَ الفوز العظيم} ، (أي: هذا الذي تقدم وصفه للمتقين هو النجاء العظيم والظفر) الكبير.
ثم قال تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ} أي أنزلنا القرآن بلسان العرب لعلهم يفهمون (فيتذكرون ويتعظون) .