{أولى لَكَ فأولى * ثُمَّ أولى لَكَ فأولى} فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: واللاَّتِ لاَ تَمْلِكُ لِي نفعاً ولا ضراً وَإِنِّي لأَمْنَعُ أَهْلَ البِطْحَاءِ ، وَإِنِّ لأَعَزُّ وَأَكْرَمُ فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا هُوَ صَانِعٌ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَمَا يُقَالُ لَهُ جَوَاباً لِقَوْلِهِ: أنا أعز وأكرم ، فقال له: {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم} عند نفسك ، وأنت الذليل المهان عند الله"."
ثم قال: {إِنَّ هذا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} ، أي: يقال لهم إن هذا العذاب الذي كنتم تَشْكُّونَ.
ثم قال تعالى: {إِنَّ المتقين فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} ، أي: إن الذين اتقوا الله عز وجل فأدوا طاعته (واجتنبوا معصيته) في موضع إقامة آمنين فيه من السوء كله . وكل من (تقبل الله) له عملاً وإن قل فهو من المتقين بدلالة قوله: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين} [المائدة: 27] .
قال علي (بن أبي طالب) رضي الله عنه: مَا قَلَّ عَمَلٌ مع تقوى وكيف يَقِلُّ ما يتقبل .
ويروى أن سائلاً سأل ابن عمر ولده أن يعطيَه فأعطاه وقال له: تقبل الله منك يا أبتاه ، فقال ابن عمر: لو علمت أن الله عز وجل تقبل مني سجدة واحدة ، أو صدقة درهم واحد ، لم يكن غائب أحد إلي من الموت . أتدري ممن يتقبل ؟ ! إنما يتقبل الله من المتقين! ذكر ذلك أبو عبيد في كتاب الشواهد.
ووصف المقام"بأمين"لأنه يؤمن فيه.
والمقام - بالفتح - اسم المكان من قام ، وبالضم اسم المكان (من أقام) .
ثم بين تعالى ذكره ذلك المقام قال: {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} ، أي: في بساتين وعيون من الماء متطرداً في أصول أشجار الجنات.
ثم قال تعالى: {يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ} .
السندس: مَا رَقَّ من الديباج . والإستبرق: ما غَلُظَ منه: وقيل: السندس: الخِزُّ المُوَشَّى .