زيد قال لعلي: لبست مولاي ، إنما مولاي رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كنت مولاي فعلي مولاه".
ثم قال تعالى: {إِلاَّ مَن رَّحِمَ الله إِنَّهُ هُوَ العزيز الرحيم} "من"عند الأخفش في موضع رفع على البدل على المعنى كأن التقدير: (ولا ينصر) أحد إلا من رحم الله.
وأجاز أن تكون في موضع رفع على الابتداء . كأنه في التقدير: إلا من رحم الله فيغني عن غيره ، أي: يشفع لغيره ممن أراد الله عز وجل له الشفاعة كما قال: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} [الأنبياء: 28] .
وقيل:"من"رفع لفعلها ، أي لا يغني إلا من رحم الله ("فمن"على هذا القول بدل من"مولى"أي: لا يشفع إلا من رحم الله) .
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمنين يشفعون . وقال الكسائي"من"في موضع نصب على الاستثناء المنقطع وهو قول الفراء . وتقف على"ينصرون"إن جعلت"من" (ابتداء ، ويكون) التقدير: إلا من رحم الله فإنه تغني شفاعته.
فإن جعلت"من"بدلاً أو استثناء منقطعاً لم تقف على ينصرون.
وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إِنَّ الرَّجُلَ مِنَ المُؤْمِنينَ يُقَامُ في صَفِّ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرَى رَجُلاً مِنَ المُوَحِّدِينَ قَائِماً (فِي صَفِّ) أَهْلِ النَّارِ (قدْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ) في"
الدُّنْيَا فَيُذَكِّرُهُ ذَلِكَ فَيَذْكُرُ ، فَيَشْفَعُ فِيهِ فَيُحَوَّلُ إِلى صَفِّ اَهْلِ الجنَّةِ"."
وقوله: {إِنَّهُ هُوَ العزيز الرحيم} ، أي: العزيز في انتقامه من أعدائه ، الرحيم بأوليائه وأهل طاعته.
ثم قال تعالى: {إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم} - إلى آخر السورة أي: إن شجرة الزقوم التي أخبر تعالى أنها تنبت في أصل الجحيم هي طعام الكافر في جهنم ، والأثيم: الآثم وهو في هذا أبو جهل ومن كان مثله.