ثم قال: {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ} ، أي: هكذا فعلنا بهم أيها الناس ، وأورثنا ما تركوا مما تقدم وصفه قوماً آخرين يعني: بني إسرائيل.
ثم قال تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء والأرض} ، أي: ما بكى عليهم حين هلكوا بالغرق أهل السماء ، ولا أهل الأرض . ثم حذف.
وقيل: إن بكاء السماء حمرة أطرافها .
قال السدي:"لما قُتل الحسين بن علي عليه السلام بكت السماء عليه وبكاؤها حمرتها". وقال عطاء:"بكاؤها"حمرة أطرافها"."
وقيل: معنى ذلك أن المؤمن إذا مات بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحاً ، فأعلمنا الله أنهم لم يكونوا مؤمنين فتبكي عليهم السماء والأرض.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"بَدَأَ الإسْلاَمُ غَرِيباً وَسَيَعُودُ غَرِيباً ،"
أَلاَ لاَ غُرْبَةَ عَلَى المُؤْمِنِ [مَا] مَاتَ مُؤْمِنٌ في غُرْبَةٍ غَابَتْ عَنْهُ فِيهَا بَوَاكِيهِ إِلاَّ بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ . ثُمَّ قَرَأَ: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء والأرض} ثم قال: إِنَّهُمَا لاَ يَبْكِيَانِ عَلَى الكَافِرِ"."
ومن قال أن السماء والأرض تبكيان على المؤمن ولا تبكيان على الكافر ، علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وابن عباس والحسن والضحاك وقتادة.
قال ابن عباس: ليس أحد من الخلائق إلا له باب في السماء (ينزل منه) رزقه
وفيه يصعد عمله ، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء ففقده بكى عليه ، وإذا أفقده مصلاه من الأرض والموضع الذي كان يذكر الله عز وجل فيه بكى عليه . وإن قوم فرعون لم يكن لهم عمل صالح في الأرض ولا في السماء فلم يبك عليهم شيء حين هلكوا هذا معنى قوله.
وقوله: {وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ} ، معناه: لم يكونوا مؤخرين حين أتاهم العذاب وتم الأجل.