وقال مجاهد معناه: واتركه ساكناً لا يرجع إلى ما كان عليه حتى يحصل فيه
آخرهم ، وهو معنى قول ابن عباس: اتركه طريقاً ، وروي عن مجاهد أيضاً"رهواً": يابساً ، وحكى المبرد: عيش (راهٍ ، أي) : خفض وادع.
قال: فمعنى رهواً: ساكناً ، حتى يحصلوا فيه وهو ساكن فلا (ينفروا منه) .
وقيل الرهو: المتفرق ويقال: جاء القوم رهواً ، أي: على نظام واحد.
وروي أن الله جل ذكره قال هذا لموسى بعد أن قطع البحر بنو إسرائيل.
فعلى / هذا القول يكون في الكرم حذف.
والتقدير: فسرى موسى بعبادي
ليلاً وقطع بهم البحر فقلنا له بعدما قطعه وأراد رد البحر إلى هيئته التي كان عليها قبل اتفلاقه: اتركه رهواً ، أي: ساكناً على حاله لا ترده إلى (هيئته الأولى) حتى يدخلوا كلهم فيه ويطمئنوا . هذا القول هو قول قتادة.
قال قتادة: لما خرج آخر بني إسرائيل أراد نبي الله موسى عليه السلام أن يضرب بالبحر بعصاه حتى يعود كما كان مخافة أن يتبعه فرعون وجنوده ، فقيل له: اتركه اكناً على حاله إنهم جند مغرقون ، فغرقهم الله عز وجل في البحر.
ثم قال تعالى: {كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ} ، أي: كم ترك آل فرعون - يعني: القبط المغرقين - من بساتين وينابيع ماء تتفجر في بساتينهم وزروع قائمة.
{وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} ، يعني: مقام الملوك والأمراء ، كانوا يعظمونه ويشرفونه ، يعني به المنابر ،(قاله ابن عباس وقيل: هي المنازل الحسنة . ومعنى
كريم: حسن).
ثم قال: {وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ} ، أي: وأخرجوا من نعمة كانوا فيها متفكهين . قال قتادة: فاكهين: ناعمين . وعن ابن عباس: فاكهين: فرحين والنعمة - بالفتح - التنعم.
وقرأ أبو رجاء العطاردي والحسن"فَكِهينَ"بغير ألف ، على معنى: كانوا فيها بطرين أشرين.