وهذا دليل على أن الخلّة أو الصحبة إذا كانت على المعصية والكفر، صارت عداوة يوم القيامة، أما الموحدون الذين يخالل بعضهم بعضا على الإيمان والتقوى، فإن خلتهم لا تصير عداوة.
2 -عباد الله المؤمنون المطيعون المتقون آمنون في الآخرة من الخوف، متخلصون من الحزن، قد أزال الله عنهم الخوف والحزن كما وعدهم، وأشعرهم بالفرح من نواح أربع هي:
أ- خاطبهم تعالى بنفسه من غير واسطة، بقوله: يا عِبادِ ...
ب- وصفهم تعالى بالعبودية، وهذا تشريف عظيم، كما شرف محمدا صلّى الله عليه وسلّم ليلة المعراج، فقال:- سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ ... [الإسراء 17/ 1] .
ج- أزال عنهم الخوف يوم القيامة بالكلية، وهذا من أعظم النعم.
د- نفى عنهم الحزن عما فاتهم من نعيم الدنيا الماضية.
3 -يكرم الله المؤمنين إكراما على سبيل المبالغة، فيدخلهم الجنة هم
وأزواجهم المؤمنات المسلمات في الدنيا، بعد أن أمّنهم من الخوف والحزن. وهذا يعني أن حسابهم يمر على أسهل الوجوه وأحسنها.
4 -تقدّم الأطعمة والأشربة لأهل الجنة فيها بآنية الذهب. أما في الدنيا فيحرم استعمال أواني الذهب والفضة،
جاء في الصحيحين عن حذيفة أنه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «لا تلبسوا الحرير ولا الدّيباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» .
وروى الأئمة من حديث أم سلمة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم»
وهذان الحديثان يقتضيان التحريم، بلا خلاف في ذلك.
والنهي عن الأكل والشرب يدل على تحريم الاستعمال والانتفاع بمختلف الأوجه، لأنه نوع من المتاع، فلم يجز، ومن استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه.
أما الإناء المضبب بالذهب أو الفضة أو المشتمل على حلقة منهما، كالمرآة ذات الحلقة الفضية، فلا يشرب فيه، ولا ينظر في المرآة.
وإذا لم يجز استعمال الإناء لم يجز اقتناؤه، لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اقتناؤه كالصنم والطّنبور.
5 -في الجنة كل ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وأهلها باقون دائمون فيها،