بلغ بهم الجوع إلى أن كانوا يأكلون الغلهز ، والغلهز أن يفقأ القُراد في الصوف . ويشوى ذلك الصوف بدم القراد ويؤكل . والقُراد: الحلم . فرحمهم النبي صلى الله عليه وسلم وبعث إليهم بصدقة ومال.
ومفعول:"فارتقب"محذوف ، وهو النقكة وشبهها.
وقيل: التقدير هذا عذاب أليم فارتقبه يوم تأتي ، وفيه بُعْدٌ لحذف الهاء من غير صلة ولا صفة ، ولأنه رفع"العذاب"مع حذف الهاء ، وذلك لا يحسن إلا في الشعر.
"وقد حَلَّ (بقريش ذلك كله) ، إذ دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"اللَّهُمَّ سِنِينَ
كَسِني يُوسُفَ"."
فأُخِذُوا بالجوع . فكان الرجل يحول بينه وبين النظر إلى السماء دخان من شدة الجوع ، فيصير كهيئة الدخان ، هذا قول ابن مسعود وغيره من المفسرين.
وقيل: الدخان آية من آيات الله يرسله الله عز وجل على عباده قبل مجيء الساعة فيدخل في أسماع أهل الكفر ويعتري أهل الإيمان كهيئة الزكام ، روي ذلك عن ابن عمرو والحسن.
وروى حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أَوَّلُ الآياتِ الدُّخَانُ ، وَنُزُولُ عِيسَى ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنُ أبين تَسُوقُ النَّاس إِلَى المَحْشَرِ تَقِيلُ مَعَهُمْ إِذا"
قَالُوا . قال حذيفة: يا رسول الله وما الدخان ؟: فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فارتقب يَوْمَ تَأْتِي السمآء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} - الآية ، ثم قال: (يُمْلَكُ بِالدُّهَانِ) مَا بَيْنَ (المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ) ، يَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَلَيْلَةً . أَمَّا المُؤْمِنُ فَيُصِيبَهُ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزَّكْمَةِ ، وَأَمَّا الكَافِرُ فَكَهَيْئَةِ السَّكْرَانِ ، يَخْرُجُ مِنْ مَنْخَرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَدُبُرِهِ"."
وقيل: إن الدخان هو ما ينتظر بهم يوم القيامة من العذاب ، قاله زيد بن علي.
ثم قال: {يَغْشَى الناس هذا عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، أي: يغشى ذلك الدخان الناس يقولون هذا عذاب أليم.