فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406772 من 466147

الصدق: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ(58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى). التي كانت

في الحياة الأولى واستثنوها من الموتة التي أصابت من أصابته في النار من هذا

المعنى، لأنها جنة، فحسن الاستثناء منها.

ومن ذلك: قول الله - جل من قائل: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى) والكافر يُلقى في النار فهو لا يموت فيها ولا يحيى، وهو

في حال البرزخ يحيا لعذاب ما هنالك، وإنما يعطى من الإحياء القدر الذي يحس به

عذاب ما هو فيه، وما يعلم به جري مقامه وقدر ما فاته ويبالغ له في ذلك جدًّا، وقد

جاء أن: (قومًا تشرخ رءوسهم، وقوم تشرشر أشداقهم، وقوم يقتلون بكل من

قتلوه"وهذا كله يعطي إماتة كبيرة إلى حياة خسيسة مخزية، نعوذ باللَّه من أحوال"

أهل النار في الدنيا والآخرة وفيما بين ذلك.

نظم بذلك قوله: (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(58) . الدنيا

والآخرة وما بين ذلك والمصيرين ويناسب الأولى من الآخرة.

(فَارْتَقِبْ) أي: ما يعروهم ويصيبهم من أجل تكذيبهم وكفرهم(إِنَّهُمْ

مُرْتَقِبُونَ)موتك وذهابك، لأنهم لا يعقلون مآل هذا كله، فالمفهوم

مما ذكره في هذه الصحيفة المباركة المطهرة الصادقة: أن العبد نائل عند خروجه

من هذه الدار وحلول الموت به من وعد الله ووعيده ما هو وجوده على التوسط

[والمزج] من جنة أو جهنم بين موجود ما في هذه الحياة الدنيا وبين ما هو في الحياة

الآخرة، ولذلك ما أخبر بقوله الصدق عن المتقين أنهم في مقام أمين في جنات وعيون، أي: الآن كما قال في غير هذه: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ).

فذكر ذلك على الحال في قوله: (آخِذِينَ) أي: هذه حالهم الآن (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) . انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 5/ 110 - 118} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت