إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ، وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ أي ما عيسى ابن مريم إلا عبد من عبيدنا أكرمناه وأنعمنا عليه بالنبوة والرسالة، وجعلنا آية وعبرة لبني إسرائيل، وبرهانا وحجة على قدرتنا على من نشاء، فإنا خلقناه من غير أب، وكان يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص وكل مريض بإذن الله، وخلقه أسهل من خلق آدم من غير أب ولا أم، قال الله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ، خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ، ثُمَّ قالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران 3/ 59] . والله قادر على كل شيء، ومن مظاهر قدرته:
وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ أي ولو نشاء أهلكناكم وجعلنا بدلا منكم ملائكة في الأرض يعمرونها يخلفونكم فيها. قال بعض النحويين: من: تكون للبدل، أي لجعلنا بدلكم ملائكة، مثل قوله تعالى:
أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ [التوبة 9/ 38] أي بدل الآخرة. والمراد بالآية التهديد والتخويف وبيان عجائب قدرة الله تعالى.
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ، فَلا تَمْتَرُنَّ بِها، وَاتَّبِعُونِ، هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ أي
وإن نزول المسيح وخروجه أمارة ودليل على وقوع الساعة، لكونه من أشراطها- علاماتها- لأن الله سبحانه ينزّله من السماء قبيل الساعة، كما أن خروج الدجال قبله من أمارات الساعة، فلا تشكوا في وقوعها ولا تكذبوا بها فإنها كائنة لا محالة، قبل من أمارات الساعة، فلا تشكوا في وقوعها ولا تكذبوا فإنها كائنة لا محالة، واتبعوا هداي فيما آمركم به من التوحيد وبطلان الشرك، وهذا المأمور به المدعو إليه طريق قويم موصل إلى النجاة والسعادة.
قال ابن كثير: وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه أخبر بنزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مسقطا.
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ أي ولا يصرفنكم الشيطان عن اتباع الحق بوساوسه التي يلقيها في نفوسكم، إن الشيطان لكم عدو ظاهر العداوة من عهد أبيكم آدم عليه السلام.