وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ: قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ، وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ أي لما جاء عيسى بالمعجزات والآيات الدالة على صدقه، وبالشرائع في الإنجيل قال لبني إسرائيل: جئتكم بالشرائع الصالحة التي ترغب في الجميل وتكف عن القبيح، وبأصول الدين العامة، من توحيد الله والإيمان بكتبه ورسله واليوم الآخر، وجئتكم أيضا لأوضّح لكم بعض ما تختلفون فيه من أحكام التوراة، فاتقوا المعاصي، وأطيعوني فيما آمركم به من توحيد الله وشرائعه وتكاليفه.
ورأس الأمر: التوحيد والعبادة، فقال مبينا ما أمرهم أن يطيعوه فيه:
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ، هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ أي إن الله عز وجل هو ربي وربكم وإلهي وإلهكم، فأخلصوا العبادة له، وعبادة الله وحده، فإن العمل بشرائعه هو الطريق القويم والمنهج الصحيح السليم.
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ أي فاختلفت الفرق المتحزبة من اليهود والنصارى الذين بعث إليهم عيسى، في شأنه أهو الله أم ابن الله أم ثالث ثلاثة؟ وصاروا فرقا وأحزابا، منهم من يقر بأنه عبد الله ورسوله، وهو الحق، ومنهم من يدعي أنه ولد الله، ومنهم من يقول: إنه الله، وقد استقر أمر طوائف النصارى، الكاثوليك والأرثوذكس على أنه هو الرب والإله، وكتبوا على الصفحة الأولى من الإنجيل: «هذا كتاب ربّنا وإلهنا يسوع المسيح» .
فالويل ثم الويل والعذاب الشديد للذين ظلموا من هؤلاء المختلفين في طبيعة المسيح، أهي بشرية أم ناسوتية إلهية؟ وهم الذين أشركوا بالله، ولم يعملوا بشرائعه، إنه عذاب مؤلم شديد دائم في يوم القيامة.
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي هل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون للرسل إلا مجيء القيامة فجأة، وهم لا يشعرون أو لا يعلمون بمجيئها لانشغالهم بشؤون الدنيا.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -ذكر الله تعالى أنواعا خمسة من كفريات المشركين في هذه السورة: