وجاء في الحديث:"أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا وضع رجله في الركاب قال: بسم الله ، فإذا استوى على الدابة قال: الحمد لله على كل حال ، سبحان الذي سخر لنا هذا ، إلى قوله المنقلبون ، وكبر ثلاثاً وهلل ثلاثاً ، وقالوا: إذا ركب في السفينة قال: {بسم الله مجراها ومرساها} إلى رحيم ، ويقال عند النزول منها: اللهم أنزلنا منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين"والقرن: الغالب الضابط المطيق للشيء ، يقال: أقرن الشيء ، إذا أطاقه.
قال ابن هرمة:
وأقرنت ما حملتني ولقلما ...
يطاق احتمال الصدياد عدو الهجر
وحقيقة أقرنه: وجده ، قرينته وما يقرن به: لأن الصعب لا يكون قرينة للضعف.
قال الشاعر:
وابن اللبون إذا ما لذ في قرن ...
لم يستطع صولة البذل القناعيس
والقرن: الحبل الذي يقرن به.
وقال أبو عبيد: فلان مقرن لفلان ، أي ضابط له ، والمعنى: أنه ليس لنا من القوة ما نضبط به الدابة والفلك ، وإنما الله الذي سخرها.
وأنشد قطرب لعمرو بن معد يكرب:
لقد علم القبائل ما عقيل ...
لنا في النائبات بمقرنينا
وقرئ: لمقترنين ، اسم فاعل من اقترن.
{وإنا إلى ربنا لمنقلبون} : أي راجعون ، وهو إقرار بالرجوع إلى الله ، وبالبعث ، لأن الراكب في مظنة الهلاك بالغرق إذا ركب الفلك ، وبعثور الدابة ، إذ ركوبها أمر فيه خطر ، ولا تؤمن السلامة فيه.
فقوله هذا تذكير بأنه مستشعر الصيرورة إلى الله ، ومستعد للقائه ، فهو لا يترك ذلك من قلبه ولا لسانه.
{وجعلوا له} : أي وجعل كفار قريش والعرب له ، أي لله.
من عباده: أي ممن هم عبيد الله.
جزءاً ، قال مجاهد: نصيباً وحظاً ، وهو قول العرب: الملائكة بنات الله.
وقال قتادة جزءاً ، أي نداً ، وذلك هو الأصنام وفرعون ومن عبد من دون الله.
وقيل: الجزء: الإناث.
قال بعض اللغويين: يقال أجزأت المرأة ، إذا ولدت أنثى.
قال الشاعر:
إن أجزأت حرة يوماً فلا عجب ...