و {الأزواج} : الأنواع من كل شيء.
قيل: وكل ما سوى الله فهو زوج ، كفوق ، وتحت ، ويمين ، وشمال ، وقدام ، وخلف ، وماض ، ومستقبل ، وذوات ، وصفات ، وصيف ، وشتاء ، وربيع ، وخريف ؛ وكونها أزواجاً تدل على أنها ممكنة الوجود ، ويدل على أن محدثها فرد ، وهو الله المنزه عن الضد والمقابل والمعارض. انتهى.
{والأنعام} : المعهود أنه لا يركب من الأنعام إلا الإبل.
ما: موصولة والعائد محذوف ، أي ما يركبونه.
وركب بالنسبة للعلل ، ويتعدى بنفسه على المتعدي بوساطة في ، إذ التقدير ما يركبونه.
واللام في لتستووا: الظاهر أنها لام كي.
وقال الحوفي: ومن أثبت لام الصيرورة جاز له أن يقول به هنا.
وقال ابن عطية: لام الأمر ، وفيه بعد من حيث استعمال أمر المخاطب بتاء الخطاب ، وهو من القلة بحيث ينبغي أن لا يقاس عليه.
فالفصيح المستعمل: اضرب ، وقيل: لتضرب ، بل نص النحويون على أنها لغة رديئة قليلة ، إذ لا تكاد تحفظ إلا قراءة شاذة ؛ فبذلك فلتفرحوا بالتاء للخطاب.
وما آثر المحدثون من قوله عليه الصلاة والسلام: لتأخذوا مصافاكم ، مع احتمال أن الراوي روى بالمعنى ، وقول الشاعر:
لتقم أنت يا ابن خير قريش ...
فتقضي حوائج المسلمينا
وزعم الزجاج أنها لغة جيدة ، وذلك خلاف ما زعم النحويون.
والضمير في ظهوره عائد على ما ، كأنه قال: على ظهور ما تركبون ، قاله أبو عبيدة ؛ فلذلك حسن الجمع ، لأن مآلها لفظ ومعنى.
فمن جمع ، فباعتبار المعنى ؛ ومن أفرد فباعتبار اللفظ ، ويعني: {من الفلك والأنعام} .
وقال الفراء نحواً منه ، قال: أضاف الظهور ، {ثم تذكروا} ، أي في قلوبكم ، {نعمة ربكم} ، معترفين بها مستعظمين لها.
لا يريد الذكر باللسان بل بالقلب ، ولذلك قابله بقوله: {وتقولوا سبحان الذين سخر لنا هذا} ، أي تنزهوا الله بصريح القول.