وهو قتل الأبناء ، واستخدام البنات {مِن فِرْعَوْنَ} يعني: من عذاب فرعون {إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ المسرفين} يعني: كان عاصياً ، عاتياً ، مستكبراً ، متعظماً وكان من المسرفين.
يعني: من المشركين {وَلَقَدِ اخترناهم} يعني: اصطفينا بني إسرائيل {على عِلْمٍ} يعني: على علم من الله تعالى ، أنهم أهل لذلك.
ويقال: {على عِلْمٍ} الله فيهم من صبرهم {عَلَى العالمين} يعني: على عالمي زمانهم {وءاتيناهم مِنَ الآيات} يعني: أعطيناهم من العلامات {مَا فِيهِ بَلَؤٌاْ مُّبِينٌ} يعني: ابتلاء بيناً ، مثل انفلاق البحر ، وأشباه ذلك.
ثم ذكر كفار مكة فقال: {إِنَّ هَؤُلاَء لَيَقُولُون إِنْ هِىَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأولى} يعني: ما هي إلا موتتنا الأولى {وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ} بعدها {فَأْتُواْ بِئَابَائِنَا إِن كُنتُمْ صادقين} أنا نبعث بعد الموت ، يعني: قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم.
قال الله تعالى: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ} يعني: قومك خير أم قوم تبع ، وإنما ذكر قوم تبع ، لأنهم كانوا أقرب إلى أهل مكة في الهلاك من غيرهم.
قال الكلبي: وكانوا أشراف حمير {والذين مِن قَبْلِهِمْ أهلكناهم} فكيف لا نهلك قومك إذا كذبوك قال: وكان تبع اسم ملك منهم ، مثل فرعون.
ويقال: إنما سمي تبع ، لكثرة أتباعه ، فأسلم فخالفوه فأهلكهم الله تعالى ، وكان اسمه سعد بن ملكي كرب.
وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، أن عائشة رضي الله عنها قالت: إن تبع كان رجلاً صالحاً.
وكان كعب الأحبار يقول: ذم الله قومه ، ولم يذمه.
وقال سعيد بن جبير: إن تبعاً كسا البيت ، يعني: الكعبة.
وقال القتبي: هم ملوك اليمن ، كل واحد منهم يسعى تبعاً ، لأنه يتبع صاحبه ، وكذلك الظل يسمى: تبعاً لأنه يتبع الشمس ، وموضع التبع في الجاهلية ، موضع الخليفة في الإسلام ، وهم ملوك العرب.