نقرعه قرعاً ولسنا نعتله... ومنه قول الفرزدق يهجو جريراً:
حتى تردّ إلى عطية تعتل... قرأ الجمهور: {فاعتلوه} بكسر التاء.
وقرأ نافع ، وابن كثير ، وابن عامر بضمها ، وهما: لغتان {إلى سَوَاء الجحيم} أي: إلى وسطه ، كقوله: {فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الجحيم} [الصافات: 55] {ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الحميم} "من"هي التبعيضية ، أي: صبوا فوق رأسه بعض هذا النوع ، وإضافة العذاب إلى الحميم للبيان ، أي: عذاب هو الحميم ، وهو: الماء الشديد الحرارة كما تقدّم {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم} أي: وقولوا له تهكماً ، وتقريعاً ، وتوبيخاً: ذق العذاب إنك أنت العزيز الكريم.
وقيل: إن أبا جهل كان يزعم أنه أعزّ أهل الوادي ، وأكرمهم ، فيقولون له: ذق العذاب أيها المتعزّز المتكرم في زعمك ، وفيما كنت تقوله.
قرأ الجمهور: {إنك} بكسر الهمزة ، وقرأ الكسائي - وروي ذلك عن عليّ - بفتحها أي لأنك.
قال الفراء: أي: بهذا القول الذي قلته في الدنيا ، والإشارة بقوله: {إِنَّ هَذَا} إلى العذاب {مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} أي: تشكون فيه حين كنتم في الدنيا ، والجمع باعتبار جنس الأثيم.
ثم ذكر سبحانه مستقرّ المتقين ، فقال: {إِنَّ المتقين فِى مَقَامٍ أَمِينٍ} أي: الذين اتقوا الكفر والمعاصي.
قرأ الجمهور: {مقام} بفتح الميم ، وقرأ نافع ، وابن عامر بضمها.
فعلى القراءة الأولى هو: موضع القيام ، وعلى القراءة الثانية هو: موضع الإقامة قاله الكسائي ، وغيره.
وقال الجوهري: قد يكون كل واحد منهما بمعنى: الإقامة ، وقد يكون بمعنى: موضع القيام.