ثم وصف المقام بأنه أمين يأمن صاحبه من جميع المخاوف {فِى جنات وَعُيُونٍ} بدل من {مقام أمين} ، أو بيان له ، أو خبر ثانٍ {يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} خبر ثانٍ ، أو ثالث ، أو حال من الضمير المستكنّ في الجار والمجرور ، والسندس: ما رقّ من الديباج ، والإستبرق: ما غلظ منه ، وقد تقدّم بيانه في سورة الكهف ، وانتصاب {متقابلين} على الحال من فاعل {يلبسون} ، أي: متقابلين في مجالسهم ينظر بعضهم إلى بعض ، والكاف في قوله: {كذلك} إما نعت مصدر محذوف ، أي: نفعل بالمتقين فعلاً كذلك.
أو مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي: الأمر كذلك {وزوجناهم بِحُورٍ عِينٍ} أي: أكرمناهم بأن زوّجناهم بحور عين ، والحور جمع حوراء وهي: البيضاء ، والعين جمع عيناء: وهي الواسعة العينين.
وقال مجاهد: إنما سميت الحوراء حوراء ، لأنه يحار الطرف في حسنها ، وقيل: هو من حور العين وهو: شدّة بياض العين في شدّة سوادها كذا قال أبو عبيدة.
وقال الأصمعي: ما أدري ما الحور في العين.
قال أبو عمرو: الحور أن تسودّ العين كلها مثل أعين الظباء والبقر ، قال: وليس في بني آدم حور ، وإنما قيل للنساء حور: لأنهنّ شبهن بالظباء والبقر.
قيل: والمراد بقوله: {زوّجناهم} قرناهم ، وليس من عقد التزويج ، لأنه لا يقال: زوّجته بامرأة.
وقال أبو عبيدة: وجعلناهم أزواجاً لهنّ كما يزوّج البعل بالبعل أي: جعلناهم اثنين اثنين ، وكذا قال الأخفش {يَدْعُونَ فِيهَا بِكلّ فاكهة ءامِنِينَ} أي: يأمرون بإحضار ما يشتهون من الفواكه حال كونهم آمنين من التختم ، والأسقام ، والآلام.
قال قتادة: آمنين من الموت ، والوصب ، والشيطان ، وقيل: من انقطاع ما هم فيه من النعيم.