فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406680 من 466147

{لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى} أي: لا يموتون فيها أبداً إلا الموتة التي ذاقوها في الدنيا ، والاستثناء منقطع ، أي: لكن الموتة التي قد ذاقوها في الدنيا ، كذا قال الزّجاج والفراء ، وغيرهما ، ومثل هذه الآية قوله: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءابَاؤُكُمْ مّنَ النساء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22] وقيل: إن"إلا"بمعنى بعد ، كقولك: ما كلمت رجلاً اليوم إلا رجلاً عندك ، أي: بعد رجل عندك ، وقيل: هي بمعنى: سوى ، أي: سوى الموتة الأولى.

وقال ابن قتيبة: إنما استثنى الموتة الأولى وهي في الدنيا ، لأن السعداء حين يموتون يصيرون بلطف الله وقدرته إلى أسباب من الجنة يلقون الروح والريحان ، ويرون منازلهم من الجنة ، وتفتح لهم أبوابها ، فإذا ماتوا في الدنيا ، فكأنهم ماتوا في الجنة لاتصالهم بأسبابها ، ومشاهدتهم إياها ، فيكون الاستثناء على هذا متصلاً.

واختار ابن جرير أن إلا بمعنى بعد ، واختار كونها بمعنى سوى ابن عطية {ووقاهم عَذَابَ الجحيم} .

قرأ الجمهور: {وقاهم} بالتخفيف ، وقرأ أبو حيوة بالتشديد على المبالغة {فَضْلاً مّن رَّبّكَ} أي: لأجل الفضل منه ، أو أعطاهم ذلك عطاء فضلاً منه {ذلك هُوَ الفوز العظيم} أي: ذلك الذي تقدّم ذكره هو الفوز الذي لا فوز بعده ، المتناهي في العظم.

ثم لما بيّن سبحانه الدلائل ، وذكر الوعد ، والوعيد ، قال: {فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} أي: إنما أنزلنا القرآن بلغتك كي يفهمه قومك ، فيتذكروا ، ويعتبروا ، ويعملوا بما فيه ، أو سهلناه بلغتك عليك ، وعلى من يقرؤه لعلهم يتذكرون {فارتقب إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ} أي: فانتظر ما وعدناك من النصر عليهم ، وإهلاكهم على يدك ، فإنهم منتظرون ما ينزل بك من موت ، أو غيره ، وقيل: انتظر أن يحكم الله بينك وبينهم ، فإنهم منتظرون بك نوائب الدهر ، والمعنى متقارب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت