فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406417 من 466147

ثم بين - سبحانه - جانبا من مظاهر فضله عليهم، ورحمته بهم، فقال: إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ.

أي: إنا بفضلنا ورحمتنا كاشفو العذاب عنكم كشفا قليلا - أيها المشركون - ، ولكنكم لم تقابلوا فضلنا عليكم، ورحمتنا بكم، بالشكر والطاعة بل قابلتم ذلك بالإصرار على الكفر، والثبات على الجحود.

فالمراد بقوله - تعالى - إِنَّكُمْ عائِدُونَ: عزمهم وإصرارهم على الاستمرار على الكفر، لأنهم لم يوجد منهم إيمان، حتى يتركوه ويعودوا إلى الكفر، وإنما الذي وجد منهم هو

الوعد بالإيمان إذا انكشف عنهم العذاب، فلما انكشف عنهم، نقضوا عهودهم، واستمروا على كفرهم.

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ. فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ.

ثم هددهم - سبحانه - تهديدا ترتعد له القلوب فقال: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ.

وقوله يَوْمَ منصوب بفعل مقدر. وقوله نَبْطِشُ من البطش بمعنى الأخذ بقوة وعنف. يقال: بطش فلان بفلان يبطش به، إذا نكل به تنكيلا شديدا.

أي: اذكر - أيها العاقل - لتعتبر وتتعظ يوم أن نأخذ هؤلاء الكافرين أخذ عزيز مقتدر، حيث ننتقم انتقاما يذلهم ويخزيهم.

وهذا البطش الشديد منا لهم سيكون جزءا منه في الدنيا، كانتقامنا منهم يوم بدر وسيكون أشده وأعظمه وأدومه عليهم ... يوم القيامة.

وبذلك نرى السورة الكريمة بعد أن مدحت القرآن الكريم مدحا عظيما، وبينت جانبا من مظاهر فضل الله - تعالى - على عباده، أخذت في تسلية الرسول صلّى الله عليه وسلّم عما أصابه من أعدائه، وهددت هؤلاء الأعداء بسوء المصير في الدنيا، وفي الآخرة.

ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن جانب من قصة موسى - عليه السلام - مع فرعون وملئه، وكيف أن الله - تعالى - أجاب دعاء نبيه موسى، فأهلك فرعون وقومه، ونجى موسى وبني إسرائيل من شرورهم فقال - تعالى -:

[سورة الدخان (44) : الآيات 17 إلى 33]

(وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ(17)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت