فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404417 من 466147

ثم هذه الأنعام التي يجعلون منها جزءاً لله وجزءاً لغير الله ، وما لهذا خلقها الله ؛ إنما خلقها لتكون من نعم الله على الناس ، يركبونها كما يركبون الفلك ، ويشكرون الله على تسخيرهما ، ويقابلون نعمته بما تستحقها:

{والذي خلق الأزواج كلها ، وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ، لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ، وتقولوا: سبحان الذي سخر لنا هذا ، وما كنا له مقرنين ، وإنا إلى ربنا منقلبون} ..

والزوجية هي قاعدة الحياة كما تشير إليها هذه الآية. فكل الأحياء أزواج ، وحتى الخلية الواحدة الأولى تحمل خصائص التذكير والتأنيث معها. بل ربما كانت الزوجية هي قاعدة الكون كله لا قاعدة الحياة وحدها إذا اعتبرنا أن قاعدة الكون هي الذرة المؤلفة من الكترون سالب وبروتون موجب ، كما تشير البحوث الطبيعية حتى الآن.

وعلى أية حال فالزوجية في الحياة ظاهرة ؛ والله هو الذي خلق الأزواج كلها من الإنسان وغير الإنسان: {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون} ..

يذكر الناس بهذه الإشارة بنعمة الله عليهم في اصطفائهم بخلافة هذه الأرض ، وبما سخر لهم فيها من قوى وطاقات. ثم يوجههم إلى الأدب الواجب في شكر هذه النعمة وشكر هذا الاصطفاء ؛ وتذكر المنعم كلما عرضت النعمة ؛ لتبقى القلوب موصولة بالله عند كل حركة في الحياة:

{لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين} .. فما نحن بقادرين على مقابلة نعمته بنعمة مثلها ، وما نملك إلا الشكر نقابل به هذا الإنعام.

ثم ليتذكروا أنهم عائدون بعد الخلافة في الأرض إلى ربهم ليجزيهم عما فعلوا في هذه الخلافة التي زودهم فيها بأنعمه. وسخر لهم فيها ما سخر من القوى والطاقات:

{وإنا إلى ربنا لمنقلبون} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت