ويصح أن يكون منصوبا على الاختصاص، وتنكيره للتفخيم، أي: أعنى بهذا الأمر الحكيم، أمرا عظيما كائنا من عندنا وحدنا. وقد اقتضاه علمنا وتدبيرنا.
وقوله: إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ. رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ .. بدل من قوله: إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ.
أي أنزلنا هذا القرآن، في تلك الليلة المباركة لأن من شأننا إرسال المرسلين إلى الناس، لأجل الرحمة بهم، والهداية لهم، والرعاية لمصالحهم.
وقوله: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ تعليل لما قبله. أي: فعل ما فعل من إنزال القرآن، ومن إرسال الرسل، لأنه - سبحانه - هو السميع لمن تضرع إليه، العليم بجميع أحوال خلقه.
ثم وصف - سبحانه - ذاته بما يدل على كمال قدرته، ونفاذ إرادته فقال: رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما .. من هواء، ومن مخلوقات لا يعلمها إلا الله - تعالى - .
إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ أي: إن كنتم على يقين في إقراركم حين تسألون عمن خلق السماوات والأرض وما بينهما.
وجواب الشرط محذوف، أي: إن كنتم من أهل الإيقان علمتم بأن الله - تعالى - وحده، هو رب السماوات والأرض وما بينهما.
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ - سبحانه - يُحْيِي من يريد إحياءه، وَيُمِيتُ من يريد إماتته، هو - تعالى - رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ.
أي: هو - سبحانه - الذي تعهدكم بالرعاية والتربية والخلق، كما فعل ذلك مع آبائكم الأولين، الذين أنتم من نسلهم ..
ثم بين - سبحانه - أحوال الكافرين، وكيف أنهم عند ما ينزل يهم العذاب، يجأرون إلى الله - تعالى - أن يكشفه عنهم. فقال - تعالى -:
[سورة الدخان (44) : الآيات 9 إلى 16]
(بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ(9)
وبَلْ في قوله - تعالى -: بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ للاضراب الإبطالى، لأن المقصود من الآية الكريمة، نفى إيقانهم بأن خالق السماوات والأرض هو الله، لعدم جريهم على ما يقتضيه هذا الإيقان، لأنهم لو كانوا موقنين حقا بذلك، لأخلصوا لله - تعالى - العبادة والطاعة.
فيكون المعنى: إن هؤلاء الكفار لم يكونوا موقنين بأن رب السماوات والأرض وما بينهما هو الله، بل قالوا ما قالوا في ذلك على سبيل الشك واللعب.