قال مجاهد: {عَلى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الصافات: 44] لا يرى بعضهم قفا بعض.
[سورة الدخان (44) : الآيات 54 إلى 55]
{كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) }
{كَذَلِكَ} الكاف في موضع رفع أي الأمر كذلك، ويجوز أن يكون في موضع نصب أي كذلك يفعل بالمتقين. {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} قال الضحّاك: الحور البيض والعين الكبار الأعين. قال الأخفش: ومن العرب من يقول: بحير عين. قال أبو جعفر: هذا على إتباع الأول للثاني، ونظيره من روى «ارجعن مأزورات غير مأجورات» والفصيح البيّن ارجعن «موزورات» و «بحور» فأما «عين» فهو جمع عيناء وهو فعل كسرت منه فاء الفعل لأن بعدها ياء.
[سورة الدخان (44) : آية 56]
{لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) }
{لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى} نصب لأنه استثناء ليس من الأول.
[سورة الدخان (44) : آية 57]
{فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57) }
{فَضْلًا} منصوب على المصدر، والعامل فيه المعنى، واختلف في ذلك المعنى، فقال أبو إسحاق فيه إنه {يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ} قال: ويجوز أن يكون العامل فيه {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} ، وقال غيره العامل فيه {وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} ، وجواب رابع أن يكون هذا كلّه عاملا فيه لأن معناه كلّه تفضّل من الله جلّ وعزّ. وكلّه يحتاج إلى شرح. وذلك أن يقال: قد قال جلّ وعزّ {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:
127، ويوسف: 12]و {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129] فما معنى التفضل هاهنا ففي هذا غير جواب منها أن تكليف الله جلّ وعزّ الأعمال ليس لحاجة منه إليها، وإنّما كلّفهم ذلك ليعملوا فيدخلوا الجنة فالتكليف وإدخالهم الجنة تفضّل منه جلّ وعزّ.