{خُذُوهُ فَاعْتُلُوهُ} قراءة أهل المدينة. وقرأ أهل الكوفة {فَاعْتِلُوهُ} وهما لغتان إلا أنّ القياس الكسر لأنه مثل ضربه يضربه. وأجاز الخليل وسيبويه: «خذوهو فاعتلوهو» بإثبات الواو في الإدراج إلّا أنّ الاختيار حذفها، واختلف النحويون في ذلك فمذهب سيبويه أن الأصل: «خذوهو» بإثبات الواو إلّا أنها حذفت لاجتماع حرفين من حروف المدّ واللين. ومذهب غيره أنّها حذفت من أجل الساكنين. وقال جويبر عن الضحّاك: إنه نزل في أبي جهل «خذوه فاعتلوه» إذا أمر به يوم القيامة. قال الضحّاك:
{فَاعْتِلُوهُ} فادفعوه، {إِلى سَوَاءِ الْجَحِيمِ} أي إلى وسط الجحيم.
[سورة الدخان (44) : آية 48]
{ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) }
روي عن ابن عباس: الحميم الحارّ الذي قد انتهى حرّه.
[سورة الدخان (44) : آية 49]
{ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) }
كسرت «إن» لأنها مبتدأة، ومن قرأ {ذُقْ إِنَّكَ} جعله بمعنى لأنك وبأنك.
والقراءة بالكسر عليها حجّة الجماعة، وأيضا فإن الكفر أكثر من قوله: أنا العزيز الكريم لأن تأويل من قرأها بالفتح ذق لأنك كنت تقول: أنا العزيز الكريم.
[سورة الدخان (44) : آية 50]
{إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) }
قيل: دلّ بهذا على أنهم يعذبون على الشك وقيل: بل كانوا مع شكّهم يجحدون
ما شكّوا فيه. ومن شك في شيء فجحده فهو عاص لله تعالى.
[سورة الدخان (44) : الآيات 51 إلى 53]
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) }
قراءة الكوفيين وأبي عمرو، وقرأ المدنيون {فِي مَقَامٍ} بضم الميم. قال الفرّاء
مقام أجود في العربية لأنه للمكان. قال أبو جعفر: وهذا ما ينكر على الفراء أن يقال للقراءات التي قد روتها الجماعة عن الجماعة: هذه أجود من هذه لأنها إذا روتها الجماعة عن الجماعة قيل: هكذا أنزل لأنهم لا يجتمعون على ضلالة فكيف تكون إحداهما أجود من الأخرى؟ ومقام بالضم معناه صحيح يكون بمعنى الإقامة كما قال: [الكامل] 415 عفت الدّيار محلّها فمقامها
والمقام أيضا الموضع إذا أخذته من أقام، والمقام بالفتح الموضع أيضا إذا أخذته من قام. {أَمِينٍ} قال الضحّاك: أمنوا فيه الجوع والسقم والهرم والموت وأمنوا الخروج منه.