فأصحّ الأجوبة في هذا أنّ للمؤمنين ذنوبا لا يخلون منها، وإن كانت لكثير منهم صغائر فلو أخذهم الله جلّ وعزّ بها لعذّبهم غير ظالم لهم، فلما غفرها لهم وأدخلهم الجنة كان ذلك تفضلا منه جلّ وعزّ، وأيضا فإنّ لله جلّ وعزّ على عباده كلّهم نعما في الدنيا فلو قوبل بتلك النعم أعمالهم لاستغرقها فقد صار دخولهم الجنة تفضلا، كما قال صلّى الله عليه وسلّم «ما أحد يدخل الجنّة بعمله» قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلّا أنا يتغمّدني الله منه برحمة» .
[سورة الدخان (44) : آية 58]
{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) }
{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ} قيل: معنى يسّرناه علمناكه وحفّظناكه وأوحينا إليك لتتذكّروا به وتعتبروا.
[سورة الدخان (44) : آية 59]
{فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59) }
{فَارْتَقِبْ} أي فارتقب أن يحكم الله جلّ وعزّ بينك وبينهم {إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ} فيه قولان: أحدهما أنه مجاز، وأن المعنى أنهم بمنزلة المرتقبين لأن الأمر حال بهم لا محالة، وقيل هو حقيقة أي أنهم مرتقبون ما يؤمّلونه. انتهى انتهى {إعراب القرآن، للنحاس. 4/ 83 - 91} ...