وبالياء في الحالين: يعقوب {وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّى} وهي العصمة والتوفيق في الاستمساك بعروة الإسلام {لَكُنتُ مِنَ المحضرين} من الذين أحضروا العذاب كما أحضرته أنت وأمثالك {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} الفاء للعطف على محذوف تقديره أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين ولا معذبين ، والمعنى أن هذه حال المؤمنين وهو أن لا يذوقوا إلا الموتة الأولى بخلاف الكفار فإنهم فيما يتمنون فيه الموت كل ساعة.
وقيل لحكيم: ما شر من الموت؟ قال: الذي يتمنى فيه الموت.
وهذا قول يقوله المؤمن تحدثاً بنعمة الله يسمع من قرينه ليكون توبيخاً له وزيادة تعذيب.
و {موتتنا} نصب على المصدر والاستثناء متصل تقديره ولا نموت إلا مرة ، أو منقطع وتقديره لكن الموتة الأولى قد كانت في الدنيا.
ثم قال لقرينه تقريعاً له {إِنَّ هذا} أي الأمر الذي نحن فيه {لَهُوَ الفوز العظيم} .
ثم قال الله عز وجل {لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ العاملون} وقيل: هو أيضاً من كلامه.
{أذلك خَيْرٌ نُّزُلاً} تمييز {أَمْ شَجَرَةُ الزقوم} أي نعيم الجنة وما فيها من اللذات والطعام والشراب خير نزلاً أم شجرة الزقوم خير نزلاً؟ والنزل ما يقام للنازل بالمكان من الرزق ، والزقوم: شجرة مر يكون بتهامة {إِنَّا جعلناها فِتْنَةً للظالمين} محنة وعذاباً لهم في الآخرة أو ابتلاء لهم في الدنيا ، وذلك أنهم قالوا: كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر فكذبوا {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الجحيم} قيل منبتها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءوُسُ الشياطين} الطلع للنخلة فاستعير لما طلع من شجرة الزقوم من حملها ، وشبه برءوس الشياطين للدلالة على تناهيه في الكراهة وقبح المنظر ، لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس لاعتقادهم أنه شر محض.