{لاَ فِيهَا غَوْلٌ} أي لا تغتال عقولهم كخمور الدنيا وهو من غاله يغوله غولاً إذا أهلكه وأفسده {وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} يسكرون من نزف الشارب إذا ذهب عقله ويقال للسكران نزيف ومنزوف ، {يُنزِفُونَ} علي وحمزة أي لا يسكرون أو لا ينزِف شرابهم من أنزف الشارب إذا ذهب عقله أو شرابه {وَعِندَهُمْ قاصرات الطرف} قصرن أبصارهن على أزواجهن لا يمددن طرفاً إلى غيرهم {عِينٌ} جمع عيناء أي نجلاء واسعة العين {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} مصون شبههن ببيض النعام المكنون في الصفاء وبها تشبه العرب النساء وتسميهن بيضات الخدور.
وعطف {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ} يعني أهل الجنة.
{على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} عطف على {يُطَافُ عَلَيْهِمْ} والمعنى يشربون ويتحادثون على الشراب كعادة الشّرب قال:
وما بقيت من اللذات إلا...
أحاديث الكرام على المدام
فيقبل بعضهم على بعض يتساءلون عما جرى لهم وعليهم في الدنيا إلا أنه جيء به ماضياً على ما عرف في أخباره.
{قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّى كَانَ لِى قَرِينٌ يَقُولُ أَءِنَّكَ} بهمزتين: شامي وكوفي {لَمِنَ المصدقين} بيوم الدين {أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما أَءِنَّا لَمَدِينُونَ} لمجزيون من الدين وهو الجزاء {قَالَ} ذلك القائل {هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ} إلى النار لأريكم ذلك القرين قيل: إن في الجنة كوى ينظر أهلها منها إلى أهل النار.
أو قال الله تعالى لأهل الجنة: هل أنتم مطلعون إلى النار فتعلموا أين منزلتكم من منزلة أهل النار {فَأَطَّلَعَ} المسلم {فَرَءَاهُ} أي قرينة {فِى سَوَآءِ الجحيم} في وسطها {قَالَ تالله إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ} "إن"مخففة من الثقيلة وهي تدخل على"كاد"كما تدخل على"كان"، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية والإرداء الإهلاك.