والفرق بين"سمعت فلاناً"يتحدث و"سمعت إليه يتحدث"و"سمعت حديثه"و"إلى حديثه"، أن المعدى بنفسه يفيد الإدراك ، والمعدى ب"إلى"يفيد الإصغاء مع الإدراك {إلى الملإ الأعلى} أي الملائكة لأنهم يسكنون السماوات ، والإنس والجن هم الملأ الأسفل لأنهم سكان الأرض {وَيُقْذَفُونَ} يرمون بالشهب {مِن كُلِّ جَانِبٍ} من جميع جوانب السماء من أي جهة صعدوا للإستراق {دُحُوراً} مفعول له أي ويقذفون للدحور وهو الطرد ، أو مدحورين على الحال ، أو لأن القذف والطرد متقاربان في المعنى فكأنه قيل: يدحرون أو قذفاً {وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ} دائم من الوصوب أي أنهم في الدنيا مرجومون بالشهب وقد أعد لهم في الآخرة نوع من العذاب دائم غير منقطع.
و"من"في {إِلاَّ مَنْ} في محل الرفع بدل من الواو في {لا يسمعون} أي لا يسمع الشياطين إلا الشيطان الذي {خَطِفَ الخطفة} أي سلب السلبة يعني أخذ شيئاً من كلامهم بسرعة {فَأَتْبَعَهُ} لحقه {شِهَابٌ} أي نجم رجم {ثَاقِبٌ} مضيء.
{فاستفتهم} فاستخبر كفار مكة {أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً} أي أقوى خلقاً من قولهم شديد الخلق وفي خلقه شدة ، أو أصعب خلقاً وأشقه على معنى الرد لإنكارهم البعث ، وأن من هان عليه خلق هذه الخلائق العظيمة ولم يصعب عليه اختراعها كان خلق البشر عليه أهون {أَم مَّنْ خَلَقْنَا} يريد ما ذكر من خلائقه من الملائكة والسماوات والأرض وما بينهما.
وجيء ب"من"تغليباً للعقلاء على غيرهم ويدل عليه قراءة من قرأ"أم من"عددنا بالتشديد والتخفيف.