والثاني: أنه الشريك رويا عن ابن عباس.
والثالث: أنه الشيطان ، قاله مجاهد.
والرابع: أنه الأخ ؛ قال مقاتل: وهما الأَخوان المذكوران في سورة [الكهف: 32] في قوله: {واضْرِب لهم مَثَلاً رَجُلَينِ} والمعنى: كان لي صاحب أو أخ يُنْكِر البعث ، {يقول أَئنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ} قال الزجاج: هي مخففة الصاد ، من صدَّق يصدِّق فهو مصدِّق ، ولا يجوز هاهنا تشديد الصاد.
قال المفسرون: والمعنى: أئنَّك لَمِن المُصَدِّقِين بالبعث؟ وقرأ بكر بن عبد الرحمن القاضي عن حمزة {المُصَّدِقِينَ} بتشديد الصاد.
قوله تعالى: {أَئنا لَمَدِينُونَ} أي: مَجْزِيُّون بأعمالنا ؛ يقال: دِنْتُهُ بما صنع ، أي: جازيته ، فأحَبَّ المؤمِنُ أن يَرى قرينَه الكافر ، فقال لأهل الجنَّة ، {هل أنتم مُطْلِعُونَ} أي: هل تحبُّون الاطِّلاع إِلى النَّار لتَعْلَمُوا أين منزلتُكم من منزلة أهلها؟ وقرأ ابن عباس ، والضحاك ، وأبو عمران ، وابن يعمر: {هل أنتم مُطْلِعُونَ} بإسكان الطاء وتخفيفها {فأطْلِعَ} بهمزة مرفوعة وسكون الطاء.
وقرأ أبو رزين ، وابن أبي عبلة: {مُطلِعونِ} بكسر النون.
قال ابن مسعود: اطَّلع ثم التفت إلى أصحابه فقال: لقد رأيتُ جماجم القوم تغلي ؛ قال ابن عباس: وذلك أن في الجنة كُوىً ينظُر منها أهلُها إِلى النار.
قوله تعالى: {فرآه} يعني قرينة الكافر {في سَواءِ الجحيم} أي: في وسَطها.
وقيل: إِنما سمي الوسَط سَواءً ، لاستواء المسافة منه إلى الجوانب.
قال خُليد العَصْري: واللهِ لولا أنَّ الله عرَّفه إَيَّاه ، ما عرفه ، لقد تغيَّر حَبْرُه وسِبْرُه.
فعند ذلك {قال تالله إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ} قال المفسرون: معناه: واللهِ ما كِدْتَ إلاّ تُهْلِكني ؛ يقال: أرديتُ فلاناً أي: أهلكْته {ولولا نِعْمةُ ربِّي} أي: إنعامه عليَّ بالإِسلام {لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ} معك في النّار.