والثاني: لا يَسْكَرون ، قال الشاعر:
لَعَمْري لَئِنْ أَنْزَفْتُمُ أو صَحَوْتُمُ ...
لَبِئْسَ النَّدامَى كُنْتُمُ آلَ أَبْجَرَا
قوله تعالى: {وعندهم قاصراتُ الطَّرْفِ} فيه قولان.
أحدهما: أنهنَّ النِّساءُ قد قصرن طَرْفهنَّ على أزواجهنَّ فلا يَنْظُرْنَ إلى غيرهم ، وأصل القَصْر: الحبس ، قال ابن زيد: إنَّ المرأة منهنَّ لَتقولُ لزوجها: وعِزَّةِ ربِّي ما أرى في الجنَّة شيئاً أحسنَ منكَ ، فالحمد لله الذي جعلني زوجكَ وجعلكَ زوجي.
والثاني: أنهنَّ قد قَصَرن طَرْف الأزواج عن غيرهنَّ ، لكمال حُسنهنّ ، سمعتُه من الشيخ أبي محمد ابن الخشّاب النحوي.
وفي العِين ثلاثة أقوال:
أحدها: حِسانُ العُيون ، قاله مجاهد.
والثاني: عِظام الأعيُن ، قاله السدي ، وابن زيد.
والثالث: كِبار العُيون حِسانُها ، وواحدتُهنَّ عَيْناء ، قاله الزجاج.
قوله تعالى: {كأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنونٌ} في المراد بالبَيْض هاهنا ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه اللؤلؤ ، رواه عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال أبو عبيدة.
والثاني: بَيْضُ النَّعام ، قاله الحسن ، وابن زيد ، والزجاج.
قال جماعة من أهل اللغة: والعرب تُشَبِّه المرأةَ الحسناءَ في بياضها وحُسْن لونها بِبَيْضَة النَّعامة ، وهو أحسن ألوان النساء ، وهو أن تكون المرأة بيضاءَ مُشَرَّبَةٍ صُفْرَةً.
والثالث: أنه البَيْض حين يُقْشَر قبل أن تَمَسَّه الأيدي ، قاله السدي ، وإلى هذا المعنى ذهب سعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن جرير.
فأما المكنون ، فهو المصون.
فعلى القول الأول: هو مكنون في صَدَفِهِ ، وعلى الثاني: هو مكنون بريش النَّعام ، وعلى الثالث هو مكنون بقشرة.
قوله تعالى: {فأقَبلَ بعضُهم على بعض} يعني أهل الجنة {يتساءلون} عن أحوال كانت في الدنيا.
{قال قائل منهم إِنِّي كان لي قَرِينٌ} فيه أربعة أقوال:
أحدها: أنه الصّاحب في الدنيا.