قال الزجاج: الكأس الإِناء الذي فيه الخمر] ، ويقع الكأسُ على كل إناءٍ مع شرابه ، فإن كان فارغاً فليس بكأس ، والمَعين: الخمر تجري كما يجري الماء على وجه الأرض من العُيون.
قوله تعالى: {بيضاءَ} قال الحسن: خمر الجنة أشدُّ بياضاً من اللَّبَن.
قال أبو سليمان الدمشقي: ويدل على أنه أراد بالكأس الخمر ، أنه قال"بيضاءَ"فأنَّث ، ولو أراد الإناء على انفراده ، أو الإِناء والخمر ، لقال أبيض.
وقال ابن جرير: إنما أراد بقوله"بيضاءَ"الكأس ، ولتأنيث الكأس أنّثت البيضاء.
قوله تعالى: {لَذَّةٍ} قال ابن قتيبة: أي: لذيذة ، يقال: شراب لِذاذ: إِذا كان طَيِّباً.
وقال الزجاج: أي: ذات لَذَّة.
{لا فيها غَوْلُ} فيه سبعة أقوال:
أحدها: ليس فيها صُداع ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثاني: ليس فيها وجع بطن ، [رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وابن زيد] .
والثالث: ليس فيها صُداع رأس ، قاله قتادة.
والرابع: ليس فيها أذى ولا مكروه ، قاله سعيد بن جبير.
والخامس: لا تَغتال عقولهم ، قاله السدي.
وقال الزجاج: لا تَغْتالُ عقولَهم فتذهب بها ولا يُصيبهم منها وجع.
والسادس: ليس فيها إثم ، حكاه ابن جرير.
والسابع: ليس فيها شيء من هذه الآفات ، لأن كُلَّ مَنْ ناله شيء من هذه الآفات ، قيل: قد غالَتْه غُوْل ، فالصواب أن يكون نفي الغَوْل عنها يَعُمُّ جميع هذه الأشياء ، هذا اختيار ابن جرير.
قوله تعالى: {ولاهم عنها يُنْزَفونَ} قرأ حمزة ، والكسائي: بكسر الزاي هاهنا وفي [الواقعة: 19] .
وفتح عاصم الزاي هاهنا ، وكسرها في [الواقعة: 19] .
وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر: بفتح الزّاي في السُّورتين ، قال الفراء: فمن فتح ، فالمعنى: لا تِذهبُ عقولهم بُشربها ، يقال للسكران: نَزيف ومَنزوف ؛ [ومن] كسر ، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يُنْفِدون شرابهم ، أي: هو دائم أبداً.