ثم أخبر عن الأَتباع والمتبوعين بقوله: {فإنَّهم يومَئذٍ في العذاب مُشْترِكونَ} ، والمجرِمون هاهنا: المشركون ، {إنَّهم كانوا} في الدُّنيا {إذا قيل لهم لا إله إلا اللهُ} أي: قولوا هذه الكلمة {يَسْتَكْبِرون} أي: يَتَعَظَّمُون عن قولها {ويقولون أئنّا لَتَارِكو آلهتِنا} المعنى: أَنَتْرُكُ عبادة آلهتنا {لِشاعرٍ} أي: لاتِّباع شاعر؟! يعنون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فردَّ الله عليهم فقال: (بل) أي: ليس الأمر على ما قالوا ، بل {جاءَ بالحَقِّ} وهو التوحيد والقرآن.
{وصدَّق المُرسَلينَ} الذين كانوا قبله ؛ والمعنى: أنه أتى بما أتَوْا به.
ثم خاطب المُشركين بما يعد هذا إلى قوله: {إلاّ عبادَ الله المُخْلَصِينَ} يعني الموحِّدين.
قال أبو عبيدة: والعرب تقول: إنَّكم لَذاهبون إلاّ زيداً ، وفي ما استثناهم منه قولان:
أحدهما: من الجزاء على الأعمال ، فالمعنى: إنّا لا نؤاخذهم بسوء أعمالهم ، بل نَغْفِرُ لهم ، قاله ابن زيد.
والثاني: من دون العذاب ؛ فالمعنى: فإنهم لا يذوقون العذاب ، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {أولئك لهم رِزْقٌ معلومٌ} فيه قولان:
أحدهما: أنه الجنة ، قاله قتادة.
والثاني: أنه الرِّزق في الجنة ، قاله السدي.
فعلى هذا ، في معنى {معلوم} قولان:
أحدهما: أنه بمقدار الغَداة والعَشِيّ ، قاله ابن سائب.
والثاني: أنهم حين يشتهونهُ يؤتَون به ، قاله مقاتل.
ثم بيَّن الرِّزق فقال: {فواكهُ} [وهي جمع فاكهة] وهي الثِّمار كلُّها ، رَطْبها ويابسها {وهم مُكْرَمون} بما أعطاهم الله.
وما بعد هذا قد تقدم تفسيره [الحجر: 47] إلى قوله {يُطافُ عليهم بكأسٍ مِنْ مَعينٍ} قال الضحاك: كلُّ كأس ذُكِرتْ في القرآن ، فإنما عُنيَ بها الخمر ، [قال أبو عبيدة: الكأس الإناء بما فيه ، والمَعين: الماء الطَّاهر الجاري.