حدّثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي إملاءً قال: حدّثنا أبو العباس محمّد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي إملاءً قال: حدّثني إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرَّحْمن بن عمر بن منيع صدوق ثقة قال: حدّثنا ابن عليه عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة قال: قال ابن عباس: إنّ الشمس تطلع كل سنة في ثلاثمائة وستين كوة تطلّع كل يوم في كوة ولا ترجع إلى تلك الكوة إلاّ ذلك اليوم من العام القابل ، ولا تطلع إلاّ وهي كارهة ، فتقول: ربّ لا تطلعني على عبادك ؛ فإني أراهم يعصونك ويعملون بمعاصيك أراهم . قال: أولم تسمعوا إلى ما قال أُمية بن أبي الصلت: حتى تجر وتجلد؟
قلت: يا مولاي وتجلد الشمس؟ قال: عضضت بهن أبيك ، إنما اضطره الروي إلى الجلد.
وقيل: وكل موضع شرقت عليه الشمس فهو مشرق ، وكل موضع غربت عليه فهو مغرب ، كأنه أراد ربّ جميع ما شرقت عليه الشمس.
{إِنَّا زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِزِينَةٍ الكواكب} قرأ عاصم برواية أبي بكر (بزينة) منونة (الكواكب) نصباً ، يعني بتزييننا الكواكب ، وقيل: أعني الكواكب ، وقرأ حمزة وعاصم في سائر الروايات (بزينة) منونة . {الكواكب} خفضاً على البدل ، أي بزينة الكواكب.
وقرأ الباقون {بِزِينَةٍ الكواكب} مضافة . قال ابن عباس: يعني بضوء الكواكب.
{وَحِفْظاً} أي وحفظناها حفظاً ، أو وجعلناها أيضاً حفظاً ، وذلك شائع في اللغة {مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ} : خبيث خال عن الخير .
{لاَّ يَسَّمَّعُونَ إلى الملإ الأعلى} كأنه قال: فلا يسمعون . قرأ أهل الكوفة {يَسَّمَّعُونَ} بالتشديد ، أي يتسمعون ، قال مجاهد: كانوا يتسمعون ولكن لا يسمعون ، وهو اختيار أبي عبيد ، وقرأ الآخرون بالتخفيف ، وهو اختيار أبي حاتم ، {إلى الملإ الأعلى} يعني الكتبة من الملائكة في السماء {وَيُقْذَفُونَ} ، ويرمون {مِن كُلِّ جَانِبٍ} من آفاق السماء.