وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة ، إذ سألته عن ذلك:"رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الجِلْجَةِ التِي رَأيتَهَا فِي دَاخِلِ البَيْضَةِ التِي تَلِي القِشْرَةَ وَهِيَ الغِرْقِىءُ".
وقال ابن زيد: كأنهن البيض الذي يكنه الريش مثل بيض النعام ، فهي
إلى الصفرة تبرق.
وقال ابن عباس:"كأنهن بيض مكنون"يعني: اللؤلؤ المكنون في الصدف.
ثم قال (تعالى) : {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} أي: أقبل أهل الجنة يسأل بعضهم بعضاً ، قاله قتادة وابن زيد.
ثم قال تعالى عنهم: إنهم قالوا في مساءلتهم: قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ المصدقين * أَءِذَا مِتْنَا [وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ] }.
[فقوله:"إنا لمدينون"جواب للاستفهامين في قوله:"أنَّكَ لمن المصدقين إإذا متناً"] .
أي: قال قائل من أهل الجنة إني كان لي صاحب ينكر البعث بعد الموت ويقول لي: أتُصَدِّقُ بأنك تبعث بعد أن تكون عظاماً ورفاتاً ، وتجزى بعملك ؟ هذا معنى قول ابن عباس.
وقال مجاهد: القرين كان شيطاناً/ .
قال ابن عباس: لما صار المؤمن إلى الجنة ذكر ذلك فرأى صاحبه في سواء الجحيم ، أي: في وسطه ، قال: {تالله إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ} . أي: والله إنك قاربت أن تهلكني لو قبلت/ منك ، ولولا نعمة ربي إذ ثبتني على الإيمان لكنت من المحضرين معك في النار.
وروي أنه كان شريكان ، وكان أحدهما له حرفة والآخر ليس له حرفة ، فقال الذي له حرفة للآخر: ليس عندك حرفة ولا أراني ، إِلا مفارقك ومقاسمك ، فقاسمه وفارقه.