وقال قتادة: لا تغلبهم على عقولهم . تقول العرب: نُزِفَ الرَّجُلُ فهو مَنْزُوف إذا ذهب عقله ، (ونزف دم فلان إذا ذهب) . فنفى الله جل ذكره عن خمر الجنة
الآفات من الصداع والسكر اللذين يحدثان من خمر الدنيا.
فأمّا من قرأ بكسر الزاي ، فمعناه: لا يفنى شرابهم . يقال أَنْزَف الرجل إذ نفد شرابه.
وحكى الفراء: أنزف الرجل إذا نفد شرابه ، وأَنْزَفَ إذا ذهب عقله . فيكون على هذا القول الأخير كقراءة من فتح الزاي.
ثم قال (تعالى ذكره) : {وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطرف عِينٌ} أي: وعندهم حور قصرن طرفهن على الأزواج فلا يبغين غيرهم ، قاله ابن عباس ومجاهد ومحمد بن كعب القرظي.
قال عكرمة:"قاصرات الطرف"أي: محبوسات على أزواجهن.
وقال ابن زيد:"قاصرات الطرف" (لا ينظرن إلا) إلى أزواجهن ، ليس كما يكون نساء أهل الدنيا .
وقوله: {عِينٌ} : يعني به النُّجْل العيون لعظامها ، وهو جمع عَيْناء ، والعيناء المرأة الواسعة العين العظيمة العين ، (وهي) أحسن ما يكون من العيون.
وسألت أم سلمة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:"يَا رَسُولَ اللهِ ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ:"وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ"، (قال) :"العِينُ: الضِّخَامُ العُيُونِ (شَفَرُ) الحَوْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ جَنَاحِ النَّسْرِ"."
وقال (تعالى) : {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} .
قال ابن جبير: كأنهن بطن البيض . يريد: أنه شبههن في بياضهن ببطن البيض.
وقال السدي: كأنهن البيض حين يقشر قبل أن تمسه الأيدي . وهو قول
قتادة.
وهو اختيار الطبري ، شبهن ببياض البيضة قبل أن تمسه الأيدي ، إذهن لم يمسسهن قبل أزاجهن إنس ولا جان ، فَشُبِّهْن في صفاء اللون (وبياضه) (و) في صيانتهن ببياض البيضة في قشره ، وبياض البيض عند الطبري هو القشر الرقيق الذي على البيضة من داخل القشر.