وقل: معنى: تأتوننا إتيان من إذا حلف لنا صدقناه . فأجابوهم فَقَالُوا (لهم) {بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} أي: مقرين بتوحيد الله.
{وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ} أي: من قدرة ولا حجة فنصدكم بها عن الحق والإيمان ، {بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ} (أي طاغين) على الله ، متعدين إلى ما ليس لكم بحق (من) معصية الله .
قال قتادة: هو من قول الجن للإنس.
ثم قال (تعالى) : {فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ} أي: فوجب علينا/ عذاب ربنا إنا لذائقون نحن وأنتم العذاب ، هذا خبر من الله جل ذكره عن قول الجن والإنس.
ثم قال: {فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ} أي قالت الجن للإنس: فأضللناكم عن الحق بالوسوسة والاستدعاء والتزيين ، أو كنا ضالين.
قال الله جل (ثناؤه) وذكره: {فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي العذاب مُشْتَرِكُونَ} أي: كما اشتركوا في الدنيا في الكفر بالله والضلال ، كذلك يشتركون في الآخرة والعذاب.
قال ابن زيد: اشترك المشركون والشياطين في عذاب جهنم.
ثم قال (تعالى) : {إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بالمجرمين} أي: يقول الله جل ذكره: إنا هكذا نفعل بالذين اكتسبوا الكفر والمعاصي في الدنيا ، ثم بَيَّنَ أَنّ مِنْ كُفرهم أنهم كانوا إذا قيل لهم: لا إله إلا الله ، يستكبرون ، أي: إذا قيل لهم في الدنيا: قولوا لا إله إلا الله ، يستكبرون عن قولها ، أي: يتعظمون ، وحذفت قولوا لدلالة الكلام عليها.
قال السدي: يعني بذلك المشركين خاصة .
قال عمر بن الخطاب: احضروا موتاكم ولقنوهم: لا إله إلا الله ، فإنهم يرون ويسمعون.