المصيرين والنزلين، وقد علم - جل ذكره - أنه قد حصر الفضل كله إلى عباده
المؤمنين، ثم أعلم بما هي هذه الشجرة بقوله: (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ
الْجَحِيمِ (64) . يعني، وهو أعلم: في أسفل جهنم، وهو الدرك الأسفل
من جهنم.
(طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ(65) . يعني: في القيح والضر
والشوب الخلط من الحميم، يقول: يأكلها أهل النار ثم يشربون عليها من الحميم،
وهي العين الآنية التي تناهى حرها.
وأرى - والله أعلم - أن شجرة الزقوم من شجر الزمهرير، قل: إنها أيبس من
الحجر وأمرّ من العلقم، وأصل الجحيم منبعث الزمهرير، ألا تسمع إلى قوله - جل
قوله: (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ(68) . أي: أنهم يكونون في
الزمهرير ما شاء الله، ثم إلى الجحيم ذلك؛ لأنهم (أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ(69) فَهُمْ عَلَى
آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) . أي: يسرعون.
قوله تعالى: (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ(78) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79)
لا يسلم إلا على حي.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"سلموا عليَّ إن لله ملائكة يبلغوني السلام من أمتي".
قال رجل: يا رسول الله، كيف نصلي عليك وقد أرمت؟ قال:"إن الله حرم على"
التراب أن يأكل لحوم الأنبياء"."
ومن ذلك قوله: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ(90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ
الْيَمِينِ (91) . أي: حياة لك يا من هو من أصحاب اليمين، وكل من
أبقى عليه في الآخرين سلامًا، فهو حي عنده يرزق، يقول - جلَّ جلالُه - [كذلك] نفعل
بالمحسنين يكون حيًّا عندنا ونجعل له في الآخرين التحية، يقال: سلام على
إبراهيم، سلام على موسى وهارون، سلام على فلان، هكذا قال الله - جلَّ جلالُه - وذكر
يحيى بن زكريا وعيسى عليهما السلام (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا(15) . (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا(33) . انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 4/ 495 - 502} ...