فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31)
قوله: {إِنَّا لَذَآئِقُونَ} : الظاهر أنه مِنْ إخبارِ الكَفَرةِ المتبوعين أو الجنِّ بأنَّهم ذائِقون العذابَ . ولا عدُولَ في هذا الكلامِ . وقال الزمخشري:"فَلَزِمَنا قولُ ربِّنا إنَّا لَذائقون . يعني وعيدَ اللَّهِ بأنَّا لذائقون لِعذابِه لا مَحالةَ . ولو حكى الوعيدَ كما هو لقال: إنَّكم لذائقونَ ، ولكنه عَدَلَ به إلى لفظِ المتكلم ؛ لأنهم متكلِّمون بذلك عن أنفسِهم . ونحوُه قولُ القائلِ:"
3790ب لقد عَلِمَتْ هوازِنُ قَلَّ مالي ... ... ... ... ... ... ...
ولو حكى قولَها لقال: قَلَّ مالُك . ومنه قولُ المُحَلِّفِ للحالِف: احْلِفْ"لأَخْرُجَنَّ"و"لَتَخْرُجَنَّ"الهمزةُ لحكايةِ الحالفِ ، والتاءُ لإِقبالِ المحلِّف على المحلَّف"."
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33)
قوله: {يَوْمَئِذٍ} : أي: يومَ إذ يَسْألوا ويُراجِعوا الكلامَ فيما بينهم .
بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37)
قوله: {وَصَدَّقَ المرسلين} : أي: صَدَّقهم محمدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم . وقرأ عبد الله"صَدَقَ"خفيفةَ الدالِ ."المُرْسلون"فاعلاً به أي: صَدَقوا فيما جاؤوا به مِنْ بشارتهم به عليه السلام .
إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38)
قوله: {لَذَآئِقُو العذاب} : العامة على حذْفِ النونِ والجرِّ . وقرأ بعضُهم بإثباتِها ، والنصبِ ، وهو الأصلُ . وقرأ أبان بن تغلب عن عاصم وأبو السَّمَّال في روايةٍ بحذف النون والنصبِ ، أَجْرى النون مُجْرى التنوين في حَذْفِها لالتقاء الساكنين كقولِه: {أَحَدٌ الله الصمد} [الإخلاص: 1 - 2] [وقولِه] :
3791 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ولا ذاكرَ اللَّهَ إلاَّ قليلا