بأعمالهم القبيحة روى ابن جرير الطبري عن أبي موسى الأشعري أنه قال «يُدعى الكافر والمنافق يوم القيامة للحساب فيعرض عليه ربه عمله فيجحده ويقول: أي ربِّ وعزتك لقد كتب عليَّ هذا الملك ما لم أعمل، فيقول الملك: أما عملت كذا في كذا في مكان كذا فيقول: لا وعزتك أي رب ما عملته، فإذا فعل ذلك خُتم على فيه وتكلمت أعضاؤه ثم تلا {اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ} وفي الحديث» يقول العبد يا ربِّ ألم تجرني من الظلم؟ فيقول بلى، فيقول العبد فإِني لا أجيز على نفسي إلا شاهداً مني، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً، وبالكرام الكاتبين شهوداً، ثم يختم على فيه ويقال لجوارجه انطقي، فتنطق بأعملاه ثم يُخلى بينه وبين الكلام فيقول: بُعداً لكنِّ وسحقاً فعنكن كنت أناضل « {وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ فاستبقوا الصراط فأنى يُبْصِرُونَ} أي ول شئنا لأعميانهم فابتدروا طريقهم ذاهبين كعادتهم فكيف يبصرون حنيئذٍ؟ قال ابن عباس: المعنى لو نشاء لأعميناهم عن الهدى فلا يهتدون أبداً إلى طريق الحقِّ، وهو تهديد لقريش {وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ على مَكَانَتِهِمْ} أي لو نشاء لمسخناهم مسخاً يقعدهم في مكانهم {فَمَا استطاعوا مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ} أي إذا مسخوا في مكانهم لم يقدروا وأن يذهبوا ولا أن يرجعوا، وهو تهديد آخر للكفرة المجرمين، ثم ذكر تعالى دلائل قدرته على مسخ الكفار يتطاول الأعمار فقال {وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخلق} أي ومن نُطِل عمره نقبله في أطوار منتكساً في الخلق فيصير كالطفل لا يعلم شيئاً قال قتادة: يصير إلى حال الهرم الذي يشبه حال الصبا، فطولُ العمر يصيِّر الشباب هَرَماً، والقوة ضعفاً، والزيادة نقصاً {أَفَلاَ يَعْقِلُونَ} ؟ أي أفلا يعقلون أن من قدر على ذلك قادر على إعمائهم أو مسخهم؟ قال ابن جزي: والقصدُ من ذلك الاستدلال على قدرته تعالى على مسخ الكفار، كما قدر على تنكيس الإنسان إذا هرم {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر وَمَا يَنبَغِي لَهُ} أي وما علمنا محمداً الشعر، ولا يصح ولا يليق به أن يكون شاعراً قال القرطبي: هاذ ردٌّ على الكفار في قولهم إنه شاعر، وإن ما أتى به من قبيل الشعر،