وقال أبو البقاء:"وقُرِئ شاذَّاً بالنصب ، وهو سهوٌ من قارئه لأنَّ اسمَ الفاعلِ تُحْذَفُ منه النونُ ويُنْصَبُ إذا كان فيه الألفُ واللامُ". قلت: وليس بسَهْوٍ لِما ذكَرْتُه لك . وقرأ أبو السَّمَّال أيضاً"لَذائِقٌ"بالإِفراد والتنوين ،"العذابَ"نصباً . تخريجُه على حَذْفِ اسمِ جمعٍ هذه صفتُه ، أي: إنكم لَفريقٌ أو لجمعٌ ذائِقٌ ؛ ليتطابقَ الاسمُ والخبرُ في الجمعيَّةِ .
وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39)
وقوله: {إِلاَّ مَا كُنْتُمْ} : أي: إلاَّ جزاءَ ما كنتم .
إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40)
قوله: {إِلاَّ عِبَادَ الله} : استثناءٌ منقطعٌ .
أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41)
وقوله: {أُوْلَئِكَ} : إلى آخره بيانٌ لحالِهم .
فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42)
قوله: {فَوَاكِهُ} : يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ"رزق"، وأن يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: ذلك الرزقُ فواكهُ .
عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44)
وقوله: {على سُرُرٍ} : العامَّةُ على ضمِّ الراءِ . وأبو السَّمَّال بفتحها ، وهي لغةُ بعضِ كلبٍ وتميمٍ: يفتحون عينَ فُعُل إذا كان اسماً مضاعَفاً . وأمَّا الصفةُ نحو"ذُلُل"ففيها خلافٌ: الصحيحُ أنه لا يجوزُ ؛ لأنَّ السَّماعَ وَرَدَ في الجوامد دونَ الصفات .
قوله:"في جنات"يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ ب"مُكْرَمون"، وأَنْ يكونَ خبراً ثانياً ، وأنْ يكونَ حالاً ، وكذلك"على سُرُرٍ". و"متقابلين"حالٌ . ويجوزُ أَنْ يتعلَّق"على سرر"بمتقابلين ، و"يُطافُ"صفةٌ ل"مُكْرَمُون"، أو حالٌ من الضمير في"متقابلين"، أو من الضميرِ في أحدِ الجارَّيْن إذا جعلناه حالاً .
والكأسُ من الزُّجاج ما دام فيها خمرٌ أو نبيذٌ وإلاَّ فهي قَدَحٌ . وقد تُطْلق الكأسُ على الخمرِ نفسِها ، وهو مجازٌ سائغٌ . وأُنْشِدَ: