قوله: {وَأَزْوَاجَهُمْ} : العامَّةُ على نصبِه ، وفيه وجهان ، أحدهما: العطفُ على الموصول . والثاني: أنه مفعولٌ معه . قال أبو البقاء:"وهو في المعنى أقوى". قلت: إنما قال في المعنى لأنَّه في الصناعةِ ضعيفٌ ؛ لأنه أمكن العطفُ فلا يُعْدَلُ عنه . وقرأ عيسى بن سليمان الحجازي بالرفعِ عَطْفاً على ضمير"ظَلموا"وهو ضعيفٌ لعدمِ العاملِ . وقوله: {وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ} لا يجوزُ فيه هذا لأنه لا يُنْسَبُ إليهم ظلمٌ ، إنْ لم يُرَدْ بهم الشياطينُ: وإن أُريد بهم ذلك جاز فيه الرفعُ أيضاً على ما تقدَّم .
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24)
قوله: {إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ} : العامَّةُ على الكسرِ على الاستئناف المفيدِ للعلة . وقُرِئ بفتحها على حَذْفِ لامِ العلةِ أي: قِفُوهم لأجل سؤال اللَّهِ إياهم .
مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25)
قوله: {مَا لَكُمْ} : يجوزُ أَنْ يكونَ منقطعاً عَمَّا قبله والمسؤولُ عنه غيرُ مذكورٍ ، ولذلك قَدَّره بعضُهم: عن أعمالهم . ويجوزُ أَنْ يكونَ هو المسؤولَ عنه في المعنى ، فيكونَ معلِّقاً للسؤال . و"لا تَناصَرون"جملةٌ حاليةٌ . العاملُ فيها الاستقرارُ في"لكم". وقيل: بل هي على حَذْفِ حرفِ الجرِّ ، و"أنْ"الناصبةِ ، فلمَّا حُذِفَتُ"أن"ارتفع الفعلُ . والأصل: في أنْ لا ، وتقدَّمَتْ قراءةُ البزي"لا تَّناصرون"بتشديد التاء . وقُرِئ"تَتَناصرون"على الأصلِ .
قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28)
قوله: {عَنِ اليمين} : حالٌ من فاعل"تَأْتُوننا". واليمينُ: إمَّا الجارحَةُ عَبَّر بها عن القوةِ ، وإمَّا الحَلْفُ ؛ لأنَّ المتعاقِدَيْن بالحَلْفِ يَمْسَح كلٌّ منهما يمينَ الآخرِ ، فالتقديرُ على الأول: تأتوننا أقوياءَ ، وعلى الثاني مُقْسِمينَ حالفين . /