وقال مقاتل: يقول للكفار ما لشركائكم لا يمنعونكم من العذاب.
26 -قال الله تعالى: {بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} يقال: استسلم للشيء إذا انقاد له وخضع. قال أبو عبيدة: والمستسلم الذي يعطى بيده.
وقال الكسائي: ملقون بأيديهم.
وقال المفضل: أذلاء منقادون لا حيلة لهم في أنفسهم، لا العابد ولا المعبود.
وقال ابن عباس: ألقوا بأيديهم وضلت حجتهم.
وقال أبو صالح: استسلم العابد والمعبود عند ذلك وعرفوا أنه الحق. ومعنى استسلم: طلب السلامة بترك المنازعة.
27 -قوله: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} قال ابن عباس: يريدهم والشياطين، وقيل الرؤساء والأتباع.
وقوله: {يَتَسَاءَلُونَ} أي يسأل بعضهم بعضًا، قال مقاتل والكلبي: يتكلمون فيما بينهم أي يختصمون، وهذا التساؤل عبارة عن التخاصم والتكلم، وهو سؤال التأنيب. يقولون: غررتمونا. وتقول أولئك لهم: قبلتم منا. وقال في موضع آخر: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ} [القلم: 30] ، وهذا التساؤل متضمن لمعنى التلاوم وليس ذلك تساؤل المستفهمين، بل هو تساؤل التوبيخ فهو نفس التلاوم.
28 -ثم ذكر ذلك التخاصم والتلاوم وهو قوله: {قَالُوا} أي الكفار للشياطين أو الأتباع للرؤساء: {إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ} ، قال ابن عباس: يريد من قبل الحق، وهو لفظ مقاتل.
وقال الكلبي: يقول تأتوننا من قبل الدين فتزينون لنا ضلالتنا التي كنا عليها، ونحو ذلك قال الضحاك.
وقال قتادة: كنتم تفتنوننا عن طاعة الله.
قال الفراء:(يقول: كنتم تأتوننا من قبل الدين، أي تخدعوننا بأقوى الوجوه، واليمين القدرة والقوة، قال الشماخ:
تلقاها عرابة باليمين
قال: يريد القدرة والقوة).
وقال أبو إسحاق: (أي كنتم تأتوننا من قبل الدين فتروننا أن الدين والحق ما تعلنوننا به) .