قال أهل المعاني: وإنما استعملت الهداية هاهنا لأنه جعل الهداية إلى الجنة كما قال: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: 21، التوبة: 31، الانشقاق: 24] . فوقعت البشارة بالعذاب لهؤلاء بدل البشارة بالنعيم لأولئك. وروي عن ابن عباس في قوله: {فَاهْدُوهُمْ} فسوقوهم.
وقال مقاتل والكلبي والضحاك: فادعوهم، وهو معنى وليس بتفسير.
وقال ابن كيسان: قدموهم وهودوهم؛ لأنه يقال هذا إذا تقدم، ومنه الهادية والهوادي وهاديات الوحش، ولا يقال هدى بمعنى قدم.
24 -قوله تعالى: {وَقِفُوهُمْ} يقال: وقفت الدابة أقفها وقفاً فوقفت هي وقوفًا. قال الزجاج: احبسوهم.
وقال الكلبي: وقفوا قبل ذلك وحوسبوا حين قدموا على الله. يعني أن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، والأمر بوقفهم يكون قبل الأمر بسوقهم إلى صراط الجحيم، روي عن ابن عباس أنه قال: وقفوا قبل ذلك.
قال المفضل: يجوز أن يكون التقديم والتأخير: قفوهم واهدوهم.
وقال مقاتل: فلما سيقوا إلى النار حبسوا. وعلى هذا الحبس كان بعد السوق والكلام على وجهه ونظمه، كأنه قيل: واهدوهم إلى صراط الجحيم، فإذا انتهوا إلى الصراط قبل وقفوهم للسؤال على الصراط.
{إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} قال ابن عباس: عن أعمالهم في الدنيا وأقاويلهم.
وقال مقاتل: سألتهم خزنة جهنم {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [الزمر: 71] ، ويجوز أن يكون هذا السؤال ما ذكر بعد وهو قوله: {مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ} أي: أنهم مسؤولون توبيخًا لهم فيقال: {مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ} أي: لا تتناصرون.
قال ابن عباس: لا ينصر بعضكم بعضًا كما كنتم في الدنيا، وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر: نحن جميع منتصر، فقيل لهم ذلك اليوم: ما لكم غير متناصرين.